حبساً لا وقفاً . وقد ظهر بذلك حال الجهة الثانية من الجهتين اللتين أشرنا إليهما في أوّل البحث .
ثمّ إنّ ظاهر عبارة المصنف ومن يكون قائلًا بمقالته - التي هي صحّته حبساً - هو أنّ المال يرجع بالموت ميراثاً فيما إذا حصلت الغاية وهي الحاجة فإن فرض عدم تحقّق الحاجة قد يحتمل أن يبقي المال حبساً أبداً ، لأنّ حبس المال أبداً لا مانع منه كما في الوقف إلا أنّ الحبس لا يرجع إلي ملكه إذا كان أبدياً وأمّا إذا شرط عدم التأبيد في بعض المدة كزمان الحاجة فلا إشكال فيه . ويكون الفرق بين الوقف والحبس الأبدي هو جواز التصرّف في المحبوس في غير وجه الحبس وفي الوقف كلّ تصرفاته ممنوع . وفيه : أن هذا لا يخلو عن تأمّل لأنّ الوقف أيضاً يمكن أن يكون بلحاظ بعض التصرفات .
وقال المحقق القمي في المقام « 1 » بما حاصله أنّه يرجع بالموت إلي الورثة وإن لم تتحقق الحاجة - وهو قول جماعة من العلماء - ودليله علي هذا ما استفاده من الخبرين الموثقين المتقدمين بتقريب أن يقال إنّ إطلاق قوله ( عليه السلام ) بأنّه يرجع ميراثاً ، يدلّ علي صحّة الشرط وأنه إذا مات يرجع المال ميراثاً سواء حصلت الحاجة أو لم تحصل ، وإنّه ( قده ) قد ذكر دليل القائل بأنّ المدار علي الحاجة بما حاصله ان مقتضي عقد الوقف وعقد الشرط هو العمل بهما ، فإن حصلت الحاجة ورجع فيكون المال إرثا وأمّا إذا لم يحصل الحاجة أو حصل ولم يرجع في الوقف فمقتضي عقد الوقف هو بقائه بحاله ، ولكن جعل المدار علي العمل بالخبرين لا بهذه القاعدة .
وفيه : أولًا ، أنّ لازم ذلك هو أن يكون الحكم بكونه ميراثاً ، تعبّداً محضاً
هامش
( 1 ) جامع الشتات ، ص 331 .