إليه يبقي وقفاً ابداً . ويدلّ علي الصحّة أيضاً صحيح عبد الرحمن بن الحجّاج « 1 » في وقف أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ماله بينبع وجعل توليته لولده الحسن ( عليه السلام ) وقال فيه بعد كلام : « فإن أراد أن يبيع نصيباً من المال فيقضي به الدين فليفعل إن شاء لا حرج عليه وان شاء جعله شروي ( سري خ ) الملك . » وشروي الملك معناه جعل الملك لنفسه إذا كان الملك بكسر الميم وسكون اللام وأمّا بنسخة « سري الملك » فهو بمعني جعل قطعة من الملك للجيش وعليه يكون الملك بفتح الميم وكسر اللام . وإطلاقه وان كان شاملًا لبيع منافع الوقف أيضاً ولكن لا يمنع شموله لبيع نفس الوقف أيضاً ، فيشمل ما نحن فيه ؛ ولنا أن نقول بدلالته علي الصحّة حبساً لا وقفاً ، فيكون دليلًا علي القول الثالث .
وأمّا وجه القول بصحّته حبساً فهو أنّ الوقف حيث يعتبر فيه الدوام ولا دوام هنا فيكون حبساً وينتهي أمده عند الحاجة . وقد أجيب عنه - كما في العروة - أولًا ، بما مرّ من أنّ الدوام غير معتبر في الوقف علي مبناه فلا مانع من الوقفية . وثانياً ، بأنّه مناف للقصد فإنّ الواقف قصد كونه وقفاً ولم يقصد كونه حبساً فما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع . فلابدّ من القول ببطلانه بناء علي كون الوقف تمليكاً .
وفيه : أنّ الواقف هنا لا شبهة في أنّه قصد هذا المعني جداً وهو أن يكون ماله في سبيل الخير ما لم يحتج إليه وقصد انتهاء أمده إن احتاج إليه وهو إمّا أن يعلم أنّ الوقف يعتبر فيه الدوام أو لا يعلم بذلك ؛ فإن لم يعلم بذلك فقصد شيئاً حقيقته الحبس وزعم أنّه وقف ، فيكون الحبس صحيحاً بلحاظ كون الجهل قرينة علي استعمال لفظ الوقف مجازاً في معناه الاصطلاحي أو
هامش
( 1 ) 4 / 10 من الوقوف .