لا يكون محكوماً بحكمها ، لكونه صدقة خاصّة ولا يدل عليه عنوان الصدقة إلا مع القرينة . فلا إشكال في الرجوع إليه بعد الحاجة من هذا الوجه هذا أوّلًا .
وثانياً ، علي فرض تسليم كونه صدقة لا يجوز الرجوع فيها ، فشرط الرجوع يكون فاسداً لمخالفته للكتاب والسنة ، والشرط الفاسد لا يفسد العقد علي التحقيق ولازمه صحّة الوقف وبطلان الشرط لا بطلان الوقف إلا أنّ لازمه خيار الواقف في إبطاله ، لأنّ ما قصد لم يقع وما يراد وقوعه لم يقصد . وأمّا أصل العقد فينفكّ عن الشرط إذا لم يكن الشرط مما يضرّ بقوام العقد ، كاشتراط ما يوجب الجهالة في الثمن أو المثمن في البيع وكاشتراط جعل الخشب صنماً ، لحكم الشرع ببطلان البيع في هذا المورد .
الوجه السادس من الاستدلال ، هو أنّه يرجع إلي شرط الخيار ولا يجري في الوقف خيار الشرط ولا خيار الاشتراط علي المشهور الذي يكون قريباً إلي الإجماع .
وفيه : أنّ هذا يرجع إلي انتهاء أمد الوقف لا أنّه يشترط الفسخ للوقف بخيار الفسخ ، فإنّ نفس الحاجة يكفي في عدم كون الوقف وقفاً بعد ذلك . قال في الجواهر : « وليس هو من اشتراط الخيار في الوقف الذي لم أعرف خلافا في عدم جوازه عدا عبارة في محكيّ التحرير لم يعلم أنّها له أو للشيخ . »
فتحصّل من جميع ما تقدّم أنّ المانع من صحّته وقفاً هو كونه منافياً للدوام المعتبر في الوقف وغير هذا الوجه غير وجيه .
وبما ذكرناه ظهر وجه القول بالصحّة وعمدته هو عدم اعتبار الدوام في الوقف ، فعلي هذا يصير وقفاً ؛ فإن احتاج إليه يخرج عن الوقفية وإن لم يحتج
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 287
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٨٧