إليه واما إذا شرط عود نفسه إليه فلا وجه لكونه وقفاً بعد موته أو زوال احتياجه ، فهو أسوء حالًا من هذا الوجه من الوقف علي من ينقرض إذا حصل الإنقراض ، حيث إنّه يمكن أن يقال إنّه أوقفه لمطلق الخير وكان ذكر من ينقرض من باب ذكر بعض مصاديق الخير . فتحصّل أنّ هذا الإشكال علي صحة الوقف هنا وارد .
الوجه الثالث من الاستدلال ، هو أنّه يرجع إلي الوقف علي النفس ، لأنّ عوده إليه عود إلي نفسه . وفيه : أنّ مقتضي عوده إليه خروجه عن الوقفيّه وزوالها عند الحاجة لا الأحقّيّة لنفسه مع بقائه عليها ، فإنّه خارج عن فرض البحث فيكون من باب انتهاء أمد الوقف ، ولكن لا يقتضي دفع هذا الوجه صحّته علي وجه الوقفية ، لأنّها منافية لشرطية الدوام فيه ، غاية الأمر يصحّ حبساً .
الوجه الرابع من الاستدلال ، هو أنّه يوجب التعليق ، لأنّه حينئذ علّقه علي عدم الحاجة . وفيه : أنّ هذا التعليق لا يكون في الإنشاء بل يكون في المنشأ ضرورة جعله وقفاً ما دام غنياً عنه بلا تعليق إلا أنه يقصد أن لا يكون وقفاً عند حاجته فيكون كالوقف علي من ينقرض . نعم ، ينافي هذا دوامه .
والوجه الخامس من الاستدلال ، هو أنّه مناف لما دلّ علي عدم جواز الرجوع في الصدقة بالإجماع أو لأنّه المشهور ، حيث احتمل بعضهم - كما في الجواهر - أن يكون حكمه حكم الهبة في جواز الرجوع إذا كانت لغير ذي رحم وعدمه إذا كانت لغيره .
وفيه : أنّ الوقف ليس هو الصدقة بالمعني الخاص الذي يكون مشروطاً بقصد القربة وللمتصدّق عليه صرف عينها بخلاف الوقف الذي لا يعتبر فيه قصد القربة علي التحقيق وليس بصدقة ، وعلي فرض اشتراط القربة فيه أيضاً
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص٢٨٦