تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
من الجمع المحلّي باللام وانّه للإستيعاب لدلالته علي الاستغراق أو للجنس جمعاً أو مفرداً . والظاهر أنّ الجمع المحلّي باللام إن فرضنا عدم دلالته علي الاستغراق في نفسه ولم يكن في نفسه دالّاً علي أحد المعنيين ، فلابدّ من فهم ذلك من القرائن ، فإن فهمنا منها أنّ عنوان الفقراء جهة محضة فأيّ إشكال لإعطاء الموقوف له إلي أن يستغني ؟ وإن فهمنا منها أنّ المراد الاستيعاب ما أمكن فلابدّ من مراعاته بلحاظ جميع الأفراد إلا أنّ المشهور هو كونه للاستغراق ، فغيره محتاج إلي القرينة . ثمّ إن كان التقسيم علي الجميع حرجيّاً أو ممّا يوجب قلّة المال بحيث لا يعدّ شيئاً عند العرف فيصرف في البعض الذي ليس يلزمه ذلك ، لا من باب اثبات الحرج ذلك ، لأنّ مفاد قاعدة الحرج نفي الحكم لا إثبات حكم آخر بل من باب كون هذا أقرب إلي نظر الواقف وانّه مستفاد من لازم ما نواه من نيّة الخير عرفاً . ثمّ إنّ التقسيم في مورد لزوم الاستيعاب لابدّ أن يكون علي الرؤوس بالمساواة ، لأنّه الظاهر من الوقف عليهم إلا أن يكون قرينة علي اختصاص بعضهم بفضل للفقر أو لفضيلته أو لغير ذلك . ثمّ إنّ التقسيم تارة يمكن بلا محذور ولو كان سهم كلّ رأس قليلًا ، كما إذا كان الوقف لطلّاب مدرسة معيّنة بحيث يمكن إعطاء كلّ واحد منهم سهماً ولو حبّة سكّر ، فلا إشكال في وجوبه ، وأمّا إذا كان التقسيم ممّا يكون مخارجه أكثر أو المساوي لأصل السهم أو يكون إعطاء حبّة سكّر لكلّ رأس مثلًا بإرساله إلي باب منزله ممّا هو مستهزء عند العقلاء وفيه نوع توهين ؛ فيدور الأمر بين التقسيم الذي ليس فيه هذا المحذور بلحاظ بعضهم مع مراعاة أولويّة تقديمه بلحاظ المصالح المقتضية وبين الصرف في أمر يرجع
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 168 | الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشه‌اى