ومع هذا فمن العجب أنّ صاحب العروة قال : « قد يدّعي الإجماع علي عدم جواز الوصية لمملوك الغير حتى في المكاتب الذي ورد عدم جواز الوصية له خبر محمد بن قيس ( ثمّ قال ) ولا يجوز القياس عليها . » وجه التعجب هو أنّ صحيح محمد بن قيس الذي قد مرّ أولًا يكون في المملوك لا في المكاتب ، وأمّا المكاتب فقد عرفت النصّ الصحيح علي جواز وصيته والوصية له بقدر ما أعتق منه ، فلعلّ هذا صدر منه لعدم الفحص في المقام لعدم الابتلاء به . وكيف كان فعدم جواز القياس في محلّه ولكن يمكن أن يقال : إنّ الصحيح الأول يدلّ علي أنّ العبد لا يملك شيئاً أيضاً ، فإذا لم يكن مالكاً لا يجوز الوقف له وإن قلنا بأنّ الوقف لا يفيد ملكاً إذا كان المراد به كون ثمرته له ، لأنّه علي التحقيق لا يكون الوقف ملكاً إلا أنّ ثمرته بعد إعطائه للموقوف عليه يصيرملكاً له وله آثاره ؛ والعبد إذا لم يكن مالكاً لملك أصلًا لا يملك هذا أيضاً ، ويعلم ممّا دلّ علي كون المكاتب له الوصية بمقدار ما أعتق منه يكون تحت هذه الضابطة أيضاً .
المسألة الثانية : في الوقف علي غير ذوي العقول كالقناطر والمساجد .
قوله : ويصحّ الوقف علي المصالح كالقناطر والمساجد ، لأنّ الوقف في الحقيقة علي المسلمين لكن هو صرف إلي بعض مصالحهم .
أقول : إنّه لا يخفي أنّ الملكية من الأمور الاعتبارية ومهارها بيد من بيده الاعتبار ، فعلي هذا يمكن اعتبارها لكل أحد من الناس أو لكل شيء من الأشياء حسب المصالح التي يراه العرف فيها ، ولا يعتبر في المالك أن يكون قابلًا لتدبير ملكه بنفسه ، ولذا يصحّ اعتبارها للطفل والمجنون .
فعلي هذا يمكن أن يكون الشيء ملكاً للقنطرة أو للمسجد أو لمكتبة فلان