المسألة السابعة : في عدم جعل الواقف تولية للوقف في صيغة الوقف
قوله : فإن لم يعيّن الناظر كان النظر إلي الموقوف عليهم بناء علي القول بالملك .
أقول : إنّه في صورة عدم جعل الواقف تولية للوقف في صيغة الوقف ففي توليته وجوه وأقوال :
الأول : أن يكون التولية للواقف وما يستدلّ به لذلك هو أنّ العين الموقوفة حين كونها ملكاً له كان له ملكه والنظر فيه ، فإذا زال ملكه عنه بالوقف لا يزول نظره فيه ، وهذا هو المحكيّ عن الدروس والتذكرة ؛ وعلي فرض الشك فيه فيستصحب جواز التصرف الذي كان قبل الوقف .
وأجيب عنه : بأنّ العين الموقوفة خرجت من يده بالوقف وصار كالأجنبي بالنسبة إليها ، أمّا بناء علي عدم خروج أصل الملك عن ملك الواقف فلأنّ جواز التصرف في الملك يكون من آثار الملك المطلق لا من آثار مطلق الملك ، فهذه الملكيّة لا تقتضي التولية علي المملوك ولا مجري لاستصحاب جواز تصرّفاته . وأمّا بناء علي عدم بقاء ملكه أصلًا فلا ربط له بهذا الملك أصلًا .
وفيه : أنّه إن فرض بقاء ملكه للأصل بوجه من الوجوه وكان الوقف هو حبس ملكه مع تسبيل الثمرة ، فالقول بعدم جواز النظر له فيه قبل جعل التولية يكون ادّعاءً محضاً ، والقول بأنّ جواز التصرّفات يكون من آثار الملك المطلق لا مطلق الملك يكون أول الكلام ، وبعد ذلك فاستصحاب الجواز أيضاً لا مانع منه إلا توهّم تغيير الموضوع وهو ليس كذلك بناء علي هذا المبني .