فإن قلت : هذا يكون كالوصي إذا كان غائباً عن مجلس الوصية في وجوب القبول إلا مع إعلامه بعدم قبوله .
قلت : إنّ الدليل في الوصية روايات « 1 » ؛ فمنها خبر منصور بن حازم ( ح 3 ) عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إذا أوصي الرجل إلي أخيه وهو غائب فليس له أن يردّ عليه وصيته ، لأنه لو كان شاهداً فأبي أن يقبلها طلب غيره . » وهذا الخبر وان كان التعليل الوارد في ذيله موهماً لكون الحكم لكل مورد حتى في الوقف - فإنه لو كان المتولّي شاهداً فأبي لطلب الواقف غيره - إلا أنّه لا يخفي أنّه مع كونه قياساً يكون مع الفارق ، فإنّ الوصي ما دام كون الموصي حياً يكون له ردّ ذلك وإبلاغه إلي الموصي وإنّما يختصّ هذا الحكم بما بعد الموت تعبّداً وعلي خلاف القاعدة ، وبحثنا ليس في مورد موت الواقف بل في الأعم منه ، فإذا كان الواقف حياً يكون له جعل التولية إلي غيره ولا ينحصر به وإن لم يقبل .
ثمّ إنّه لو كان التولية لشخص معيّن وبعده في نسله أو كان التولية لعنوان عام كإمام جماعة المسجد أو أعلم بلد معيّن فقبل الشخص أو البعض الموجود يجوز لغيره عدم قبوله ، لعدم سلطنة الأب علي أولاده ، فلهم ردّ التولية ؛ ولا يجب لأعلم البلد بعد موت الأعلم الذي قبل التولية أن يقبلها بعد موته وإن انحصر الأعلم به . وهكذا القول في إمام الجماعة ، لما مرّ في أصل جواز قبول التولية وعدمه ، كما أفتي بذلك في العروة أيضاً .
هامش
( 1 ) باب 23 من الوصايا .