خرج عن الأهليّة فيكون للآخر التصرّف مستقلًا بدون لزوم ضمّ آخر معه ، وأمّا في الصورة الثانية ، فإمّا أن يكون اشتراط اجتماعهما مع ذكر شخصهما مثل أن يجعل زيداً وعمرواً من أولاده مثلا متولّيا من غير أن يفهم من كلامه أنّ المراد هو الإثنينية أو المراد هو الاقتصار عليهما من دون ذكر آخر وإمّا أن يكون مع ذكر وصفهما ، مثل أن يجعل التولية لاثنين من العلماء بعنوان كونهما من العلماء بحيث يفهم أنّ الإثنينية دخيلة في غرض الواقف دون الشخص الخاص ؛ فعلي الأولي فإذا مات أحدهما أو خرج عن الأهلية يكون مثل صورة عدم اشتراط الاجتماع أو الاستقلال في الحكم . وفيهما احتمالان :
الأول : أن يقال ببطلان التولية أصلا ، لأنهما بشرط الإثنينية كانا متولّيا واحدا في التدبير فكأنّ تولية كلّ منهما كانت بشرط الآخر ، ولكن قال في العروة هذا بعيد ولعلّه يختلف بحسب القرائن في المقامات .
والثاني : أن يكون اللازم ضمّ آخر إليه لا من الواقف بل من الحاكم ، لأنّ الواقف اجنبيّ بالنسبة إلي التولية غير ما عيّنه إلا إذا اشترط هذا أيضاً لنفسه في صيغة الوقف .
والتحقيق أن يقال : انّه إن لم يحرز أحد الاحتمالين بالقرائن تصل النوبة إلي الشك في بقاء تولية الآخر وحيث إن استصحابها من الفرد المردّد ، فلا محالة تصل النوبة إلي أصالة عدم جواز التصرف لمن شكّ في توليته إلا إذا جعله الحاكم متوليّا مستقلا أو مع ضمّ آخر . والأحوط أن يجعله الحاكم متولّيا مع ضمّ آخر ولكن الضمّ غير واجب ، لأصالة البراءة عن وجوبه بعد عدم احراز نظر الواقف . وأمّا علي الثاني فلا شبهة في لزوم ضمّ آخر إذا مات أحدهما أو خرج عن الأهلية .
وأمّا في الصورة الثالثة فالحكم ما مرّ في الاحتمال الأول من الصورة
الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 109
مساهمون: الشيخ محمد على إسماعيل پور القمشهاى
ص١٠٩