وعدمه مدار وجود العدالة وعدمها فإن صار المتولّي فاسقا يبطل توليته وإن رجع عدلا فيكون مصداقا شرعيّا للمشروط .
ثمّ إنّ الظاهر من الجواهر اختصاص هذا الاشتراط بالوقف ، لورود الوقوف علي حسب ما يوقفها أهلها « 1 » في مورده وبالوصاية لقوله تعالي
« فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ »
« 2 » وأمّا في غيرهما فلا ؛ حيث قال : « ومن المعلوم عدم جواز مثل ذلك في الوكالة ونحوها علي وجه تدور وكالته مدارها وجوداً وعدما » .
وفيه : أنّ العقد الذي يكون امره بيد العاقد ويكون له الاشتراط فيه لا فرق بين كونه وقفا أو وصية أو وكالة أو غيرها ، لأنّ ما ورد في مورد الوقف والوصية ليس تعبّداً محضاً بل هو الذي يقتضيه القاعدة فيما يكون امره بيد الإنسان وتحت سلطته ، ضرورة أنّ الواقف والموصي لا يفكّ ما يملكه إلا بهذا النحو والشارع أمضاه فيهما ؛ فإذا فرض أنّ صاحب مال من الأموال قال : كلّ أحد وكيلي في بيع دار إذا كان عادلا ، فمن ليس بعادل ليس له التصرف وليس وكيلا ، وهذا بعد عدم كون شرطية العدالة فيهما بحسب أصل الشرع واضح . نعم ، إن قلنا تعبّداً بشرطية العدالة في الوقف والوصاية في المتولّي والوصي لما ذكره ، يمكن أن يقال : إنّ الدليل يكون في موردهما وليس في مورد غيرهما . وقد عرفت عدم التعبّد بل المعتبر كونهما موثّقين ، كما أنّ الوكيل أيضاً ما لم يكن موثّقا لا يوكّله الموكّل وإلا كان لاغيا ، فعلي هذا لا إشكال في لزوم اتّباع الشرط في غير الوقف والوصية أيضاً ، والشرط في ضمن العقد الجائز نافذ جائز فما دام العقد موجودا يجب الوفاء علي طبق
هامش
( 1 ) 2 / 2 من الوقوف .
( 2 ) البقرة ، 181 .