تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الباقيات الصالحات (كتاب الوقوف و الصدقات) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وأمّا الذي يعتمد عليه في مورد الوقف ففسقه من غير هذه الناحية لا يضّر ، فإنّ بعض الفساق في بعض الأمور يكون أوثق من بعض العدول في العمل بمورد خاصّ من الوقف لشدة عنايته بمورده ، كما نري عشق الشيعة بإقامة عزاء الحسين ( عليه السلام ) عادلهم وفاسقهم وربما كان الفاسق يبذل من ماله أيضاً شيئاً لإقامة التعزية علي وجه أحسن ، كما نراه فيمن نعيش بينهم . فعلي هذا لا شبهة في اعتبار كونه موثّقاً فيما يرجع إليه من امر الوقف ولا يشترط عدالته . فإن قلت : قد ورد في وقف سيدنا ومولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في صحيح ابن الحجّاج « 1 » في مورد تولية وقفه « وإن حدث بحسن وحسين حدث فإنّ الآخر منهما ينظر في بني عليّ ، فإن وجد فيهم من يرضي بهداه واسلامه وأمانته فإنّه يجعله إليه إن شاء » فيمكن أن يكون المراد بالتعبير بالهدي والإسلام هو العدالة . قلت : انّه لا دلالة لأمثال هذه التعابير علي العدالة لأنّ الهدي والإسلام غير الأمانة فضلا عن العدالة ، ولذا تري انّه ( عليه السلام ) ضمّ الأمانة إليهما ونفس الأمانة ليس معناه العدالة كما هو واضح ، بل الناظر إلي ذيل كلامه ( عليه السلام ) يجد أنّ المراد بذلك كون الرجل مرضيّاً فإنّه قال ( عليه السلام ) بعد كلام « فإنّه يجعله إلي رجل من آل أبي طالب يرضي به » ، والمرضي في امر الوقف هو الذي يطمئن النفس بأنّه يعمل عليه بلا خيانة ، فما ورد عنه ( عليه السلام ) علي خلاف المطلوب ادلّ . ثمّ انّه إن شرط الواقف عدالة المتولّي فلا بدّ من مراعاة هذا الشرط ، لنفوذ اشتراطه منه ولزوم كون الوقوف علي حسب ما يوقفها أهلها ، ويدور الجواز
هامش
( 1 ) 4 / 10 من الوقف .