أقول : صرّح في الرياض « 1 » بأنّ المخالف هو الحلّي فمنع عن صحة هذا الشرط وأفسد به الوقف ؛ ثمّ قال وهو شاذّ ومستنده غير واضح بعد نقل الوفاق عن قيح ولك ولف ، ولم أجده في السرائر في كتاب الوقف . والتحقيق أنّ مجرّد ذكر الخلاف فيه وإن كان قائله معلوما غير مضرّ بالإطلاق فضلا عن عدم معلوميته ، وهذا مما يساعده الاعتبار العقلائي أيضاً ، فإنّ من وقف ماله في سبيل الخير يكون هو بنفسه في الغالب أوثق من غيره في مراعاة مورده أو يساويه ؛ فالأمانة التي تكون شرطا في غيره تكون موجودة فيه وإن لم يكن عادلا .
وأما في مورد جعل التوليةَ لغيره فعن الكفاية أنّ اعتبار العدالة هو المعروف من مذهب الأصحاب ، وعن الرياض دعوي الاتّفاق عليه وعن الحدائق انّه لا يعرف خلافا فيه والمحكي عن التحرير عدم اعتبارها لأنّه قال : انّه لو جعل النظر للأرشد عمل بذلك ولو كان الأرشد فاسقا فالأقرب عدم ضمّ عدل إليه .
أقول : انّه بعد اطلاق الأدلة لا يعبأ بما قيل في اعتبارها مع عدم إقامة دليل يدلّ علي اعتبارها وأظنّ أنّ الداعي لإدّعاء كون الاعتبار معروفا هو ملاحظة أنّ الفاسق لا وثوق به ليعمل علي مقتضي الوقف ، ولكن التحقيق هو أن الوثوق بالعمل بالوقف شرط في المتولّي إذا كان غير الواقف ، لبناء العقلاء والمتشرّعة وسيرتهم العملية علي عدم الاعتماد بمن لا اعتماد به في الأمر الذي يرجع إليه ؛ حتّي إنّ الموكّل لا يعتمد علي وكيل فاسق لا اعتماد عليه في العمل بمورد الوكالة ، فعلي هذا ففي الوقف أنّ الفاسق الذي لا اعتماد إليه في العمل بمورده لا يجعله العاقل متولّيا إلا إذا كان لاغيا .
هامش
( 1 ) ج 2 ، ص 22 .