أثناء الصلاة فلا إشكال في انفراد المأموم وانقطاع حكم الجماعة فالأقوى جوازه مطلقاً وعليه الشهرة المحقّقة والإجماعات المنقولة إن لم يكن محصلة لندرة الخلاف وضعف دليل المانع عدا الاحتياط واستدل المشهور على الجواز بأدلة كثيرة أكثرها واهية وأحسنها استصحاب جواز الانفراد فإنه دليل شرعي عند فقد النصّ مع وجود أركانه فينقطع به أصالة الاشتغال والاحتياط ويحصل التوقيف والاذن من الشارع .
مضافاً إلى أن الجماعة ليست من مقومات الصلاة بل هي من أوصافها ضرورة مفارقة الجماعة في مواضع متعددة في الأثناء مع بقاء صحّة الصلاة كوقوع الحائل وثبوت كفر الإمام مثلًا ولا خلاف في جواز انقطاع الجماعة مع بقاء صحّة الصلاة وهذا المقدار يكفي في أنها من أوصافها فيستصحب الصحّة بعد رفع اليد عن وصف الجماعة ويؤيده أصالة البراءة عن تكليف الجديد الإلزامي بالاتمام جماعة مع عدم الدليل على وجوب استمرار الجماعة فالأصل عدمه ولا بأس بالتمسك بقوله ( ع )
« كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 1 »
والمفروض عدم النصّ والنهي في المسألة وتمسك به الصدوق في جواز القنوت بالفارسية والأحوط استيناف القراءة بقصد القربة ان انفرد في أثنائها بل الأحوط عدم الانفراد من غير عذر .
ولا يجوز العدول من الانفراد إلى الإئتمام أصلًا لتوقيفية الجماعة وعدم الإذن له بل يظهر من بعض النصوص منعه ونقل الإئتمام من إمام إلى إمام لا يستلزم جواز الإئتمام في الأثناء للمنفرد لعدم حصول الفرجة والتخلل عرفاً بينهما والأحكام الشرعية غير مبتنية على التدقيقات الفلسفية فتأمل .
الفصل السابع : في من فاته شئ من صلاة الجماعة
من فاته شيء من صلاة الجماعة ركعة أو أزيد ودخل معه فيها فليجعل ما يدرك معه أوّل صلاته وإذا سلم الإمام قام وأتى بما بقي عليه منفرداً ويتخير في الأخيرتين بين الحمد والتسبيحات كما مرّ ويجب عليه في الأوليين الحمد والسورة ولو لم يدرك ركوع الإمام يجزيه
هامش
( 1 ) . من لا يحضره الفقيه 1 : 317 ووسائل الشيعة 6 : 289 وعوالي اللآلي 3 : 166 .