فروع : في حكم الرد والقبول من الموصى له
الأوّل : مقتضى الجمع بين الروايات الواردة في باب الوصية الظاهرة أو الصريحة بعضها في الوجوب كالخبر المذكور وقوله ( ع ) في عدة منها
« الوصية حقّ على كلّ مسلم » « 1 »
مثلًا حمله على قسم الواجب منها كالوصية بالديون الشرعية وما كان ظاهره الاستحباب على غيره كالوصية بغير الواجب من الخيرات وعليه الأصحاب من غير خلاف ومن هذا القسم قوله ( ع )
« ما ينبغي لِامْرِىء مسلم أن يبيت ليلة إلّا ووصيته تحت رأسه » « 2 »
وظهوره في الندب ظاهر .
الثاني : الظاهر من مجموع النصوص والآيات الواردة في باب الوصية مع غمض العين عن كلمات الأصحاب نها ليست من العقود المصطلحة المحتاجةإلى الايجاب والقبول على نحو سائر العقود بل هي بالايقاع أشبه حتّى الوصية التمليكية فضلًا عن العهدية واطلاق العقد عليها مطلقاً جائز باعتبار الأعمية في مفهوم العقد بمعنى مطلق العهد فيجب انفاذها مطلقاً إلّا ما خرج بالدليل لحرمة التبديل واطلاق الآيات في انفاذ الوصايا فالأصل في المسألة صحّة الوصية ووجوب انفاذها وعدم توقفها على شئ من القبول وعدم مانعية الرد إلّا ما خرج بالدليل ولا دليل في المقام عدا نقل الإجماع وهو بنفسه غير حجّة والمتيقن من مورد الإجماع لو سلم وجوده توقف اللزوم أو صحتها في التمليكية على قبول الموصى له إذا كان معيناً محصوراً دون ما إذا أوصى إلى الجهة العامّة كما مرّ وكذا في مانعية ردّه بعد الموت وقبل القبول لظهور الكلمات في الإجماع على البطلان بالردّ كذلك خصوصاً قبل القبض أيضاً ولا تأثير للقبض وعدمه هنا بخلاف الوقف والهبة والصدقة لثبوت الدليل هناك دون المقام .
إذا عرفت هذا فلا تأثير للردّ بعد القبول مطلقاً وكفاية القبول قبل الموت للأصل المذكور اما الردّ في الحياة والقبول بعد الفوت ففيه احتمالان بناءً على المشهور من توقف الصحة على
هامش
( 1 ) . الكافي ، 7 : 2 ، باب الوصية وما أمربها ، الحديث 1 ووسائل الشيعة 19 : 260 ، باب استحباب الوصية بالمأثور ، الحديث 24550 .
( 2 ) . وسائل الشيعة 19 : 258 ، باب وجوب الوصية على من عليه ، الحديث 24545 وبحارالانوار ، 100 : 194 ، باب فضل الوصية وآدابها وقبول ، الحديث 3 .