كتاب الوصية
في الوصية واحكامها
وهى بمعنى الوصل على ما قالوا بعض أهل اللغة وهى مصدر وصى يصى أو من أوصى يوصى أو وصى يوصى توصية بمعنى جعله وصيا أو عهد إليه وفى اصطلاح المتشرعة الوصية انشاء تمليك عين أو منفعة بعد الوفاة وتسمى الوصية بهذا المعنى تمليكته وهى من العقود يحتاج إلى الايجاب والقبول في الجملة والقسم الآخر منها من ايقاعات لا يحتاج إلى قبول وهى الوصية العهدية فالوصية هو التمليك والتسليط المعلق بالموت وتشمل القسمين إذ هي حقيقة واحدة حتّى ان ما قلنا بأنه من العقود ليس بمثابة سائر العقود بل هو أيضاً بالايقاع أشبه لأن القبول فيه لا يشترط مقارنته الايجاب بل يكفى القبول بعد موت الموصى ولو بعد سنين ولو لم يكن الإجماع على اعتبار القبول لكان القول بعدمه من جهة عدم الدليل قوى فالمتبع ما عليه الإجماع في مورد الاشتراط وهو ما كان الموصى له محصوراً معيناً دون الوصية على الجهة كالفقراء والفقهاء والمسجد مثلًا لا لعدم امكان القبول من الجميع والبعض ترجيح بلا مرجح بل لعدم الإجماع في مورده ولم يكن دليلًا على الاعتبار غير الإجماع وهو مفقود في المقام بل لا اجماع محققاً إلّا في مانعية الرد بعد الموت ما لم يكن مسبوقاً بالقبول مطلقاً كما يأتي .
والقول بأن التملك بلا قبول غير معقول استقراء واستقصاء لما في الأسباب الشرعية المملكة غير وجيه بل هو شبه الهذيانات العامة القائلين بالاستحسان والقياس لان الإرث تملك قهري أيضاً ولو مع عدم القبول والرضى فإذا دلّ الدليل على التملك من دون القبول كتملك البطون المتأخرة في الوقف فلا مانع من الالتزام به وكذلك في الوصية فتدبّر ولا خلاف