تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسايل العباد في يوم التناد (الفقه الإجمالي على مذهب أهل البيت ع) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
الحقيقة أظهر من نفى الكمال وفى الموثق « الهبة والنحلة ما لم تقبض حتّى يموت صاحبها قال هو ميراث فإن كانت لصبي في حجره فأشهد عليه فهو جائز » « 1 » ولفظ الجواز في نصوص الهبة محمول على اللزوم يظهر ذلك بالتأمل في جميع النصوص والموثقة المزبورة دالة على ما ذكرنا من اشتراط صحّة الهبة مطلقاً بالقبض وكفاية قبض الولي عن قبض الصغير وكفاية الثبوت في اليد من غير الاحتياج إلى قبض جديد فإذا وهب الرجل ما في أيدي المتهب من ماله فلا يحتاج إلى قبض جديد بل الملكية والصحّة حاصلة بنفس الايجاب والقبول لأن أدلة اشتراط القبض مطلقة ويصدق في المقام القبض ولدلالة الموثقة على أن المال الموهوب الذي في يد الواهب إذا وهب للصغير فهو بمنزلة قبضه ويتم الملكية التامة ولا يلزم نية القبض من قبله للأصل واطلاق الموثقة وكذا هي صريحة في رجوع العين في مال الوارث إذا مات قبل الاقباض ولا أثر لقبض الورثة لأن القبض اما جزء السبب أو شرط الصحة وكلاهما موجب لعدم تأثير للعقد المجرد وعلى انه جزئه وقيام الورثة في القبض مقام الواهب فيتم السبب مرفوع بأن القبض من الواهب هو الذي فيه السببية لا مطلق القبض ولهذا اتفقوا على أن القبض المؤثر مشروط برضى الواهب واقباضه فلو تصرف من غير اذنه لا يجوز له ذلك ولا يحصل له الملك مطلقاً ولما كان القول باشتراطه في الصحة مشهوراً وعليه النصوص فما ورد على خلافه مؤول أو مطروح غير قابل للمعارضة ولا اشكال في هبة ما في الذمة وتحقق الابراء به من غير احتياج إلى القبض لأن ذلك بمنزلة الموجود في يد المتهب فيكون مقبوضاً . نعم يشكل ذلك إذا وهب ما في ذمة زيد لعمرو فان اشتراط القبض في الصحة موجب لعدم تمامية الهبة إلّا بقبض ما في الذمّة وهو محال إذ الممكن بعض مصاديقه إلّا بناء على أن وجود الطبيعي عين وجود افراده كما هو الحق فيصحّ هبة ما في الذمة إلى غيره والسيرة المستمرة وعمل العرف والعقلاء شاهد على ذلك وهو بمنزلة البيع الموصوف كلياً وكما في الهبة المشاعة المجمع عليها في صحّتها كما في الموثق « عن دار لم تقسم فتصدق بعض أهل الدار
هامش
( 1 ) . التهذيب الأحكام 9 : 157 ، باب النحل والهبة . . . ، الحديث 25 ووسائل الشيعة 19 : 235 ، باب عدم جواز الرجوع ، الحديث 24490 .