ذلك المال وعلمه بشدة اضطرار عيالاته من الذرية واختلال أمرهم راض قطعاً بانفاقهم من ماله ( ع ) مع أنهم ( عليهم السلام ) ( وَيؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ) « 1 » ولا يرضون ( عليهم السلام ) بهذا في الأجانب فضلًا عن الذرية لكن الأقوى عدم التخصيص بالذرية بل لعلّ الأمر في بعض الموارد أظهر في غيرهم كما إذا كان بعض مواليهم وشيعتهم في غاية الاضطرار مع ورعهم وصلاحهم وكان الذرية في الرفاهية ولم تكن بهذه المثابة فنقطع برضائه ( ع ) الانفاق من ماله ( ع ) عليهم ويظهر من بعض الروايات ذلك كقوله ( ع )
« من لم يقدر على صلتنا فليصل صالحي شيعتنا » « 2 »
ومثل المكاتبة
« الخمس عوننا على ديننا وعلى عيالاتنا وعلى موالينا » « 3 »
ولا يخفى ان فقراء الشيعة من عيالاته أيضاً كما في المرسلة
« وهو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له » « 4 »
والشواهد على ذلك كثيرة ويظهر من المكاتبة ان مصرف الخمس ترويج الدين والانفاق على الموالى وعيالاته من فقراء الشيعة والذرية ولا يجوز لغير الإمام صرف حصّة الأصناف في غير مصرف الذرية فتبقى حصته ( ع ) لسائر المصارف في حفظ بيضة الإسلام وترويج الشرع واحياء الحوزة العلمية والصرف في فقراء الشيعة وعيالاته على حسب نظر النائب والفقيه الجامع للشرائط ولولا وحشة الانفراد لقلنا بوجوب ردّ الخمس جميعاً للفقيه النائب له ( ع ) وتقسيمه بنظره بين الأصناف كما هو وظيفة الإمام ولكن المشهور في نصف الأصناف جواز ردّ المالك إلى الذرية ويجب ردّ حصة الإمام إلى الفقيه وهو يعمل فيها بنظره وقد أشرنا سابقاً الوجه في جواز بسط المالك حصة الأصناف إليهم وأن الأقوى البراءة من دفعه إلى الحاكم كما هو المشهور بل الظاهر عدم الخلاف فيه ويدلّ على ذلك رواية الطرائف لابن طاووس في الجواهر المشعرة بل الدالّة على ذلك في ذيلها
« فمن عجز ولم يقدر إلّا على اليسير من المال فليدفع ذلك إلى الضعفاء من أهل بيتي من ولد الأئمّة فمن لم يقدر على
هامش
( 1 ) . الكافي 4 : 18 ، باب الإيثار ، الحديث 1 ووسائل الشيعة 9 : 429 ، باب استحباب الإيثار على النفس ، ح 12407 .
( 2 ) . الفقيه 2 : 73 ، باب ثواب صلة الإمام ( ع ) ، الحديث 1765 ومستند الشيعة 10 : 122 .
( 3 ) . الكافي 1 : 547 ، باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس ، الحديث 25 والمقنعة : 283 ، باب الزيادات .
( 4 ) . الكافي 1 : 541 ، باب الفيء والأنفال وتفسير الخمس ، الحديث 4 ووسائل الشيعة 9 : 524 ، باب أن الأنفال كل ما يصطفيه ، الحديث 12628 .