وجوازه للبراءة عن التكليف الزائد إذ لو فرض القول بوجوب الايصال إلى الفقيه فلو دفع إلى المستحقّ بنفسه عصى بذلك ويبرء ذمّته بعد الايصال والحاصل ان اطلاق الآية والنصوص المتواترة في باب الخمس يحكم بوجوب ايصال ذلك النصف إليهم إلى يوم القيامة اما بنفسه أو بايصال الفقيه ولاية عن الإمام وهو الحقّ الحقيق وموافق للاحتياط .
الثاني : حفظه والوصية به أو دفنه حتّى يظهر الإمام لكونه حقّه ( ع ) وله التصدي في التقسيم خصوصاً بالنسبة إلى سهمه ( ع ) وهذا القول في غاية الضعف لكونه في معرض التلف أوّلًا وعدم رضائه ( ع ) بهذا التصرف ثانياً وعدم رضائه بتضييع عيالاته وفى غاية الاضطرار والمخمصة مع حفظ ماله ثالثاً مع أنهم ( عليهم السلام )
« يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » « 1 »
خصوصاً مع شدة الاهتمام في حقّ ذريتهم مع حرمة الزكاة عليهم إكراماً وجعل الخمس لهم بدلًا وكونه حقّهم .
الثالث : تحليل الخمس كلًا في زمان الغيبة لأخبار التحليل وهى مستفيضة معتبرة ولولا رجحان المعارض لها لكانت في غاية القوة ولكان القول بالتحليل موجهاً إلّا أن اطلاق الآية والروايات المعتبرة والشهرة العظيمة من الأصحاب على خلافها بل الإجماع بالنسبة إلى النصف الذي للطوائف على خلافها واعراض الأصحاب عنها ووجود ما يعارضها صريحاً موجب لوهنها وصرفها عن ظاهرها اما بحملها على تحليل الإمام حقّه ( ع ) دون غيره من حقّ الأصناف أو تحليله الخمس للأشخاص المحدودة المعينة أو في زمن مخصوص أو في زمانه ( ع ) أو لمن أحل من الأئمّة دون غيره ( ع ) أو المقصود تحليل المناكح والمساكن خاصّة أو تحليل حقّهم في مال اشترى أو أخذ بعنوان الجائزة من الجائر مع علمه بعدم أداء خمسة أو غير ذلك ولكلّ واحد من هذه المحامل شواهد في الروايات وغيرها وعلى فرض المعارضة بينهما فالترجيح لما وافق الكتاب وخالف العامّة ووافق الاحتياط والمشهور وما اخترناه كذلك فيه التراجيح الأربعة فالمصير إلى ما عليه الأصحاب من وجوبه إلى يوم القيامة أقوى حتّى بالنسبة إلى نصفه ( ع ) ونذكر بعض الروايات من الطرفين منها الصحيحة
« هلك الناس في
هامش
( 1 ) . الكافي 4 : 18 ، باب الايثار ، الحديث 1 والفقيه 2 : 70 ، باب فضل الصدقة ، الحديث 1751 .