والنقض من الغرض وهو دفع الفاقة وسد الخلة وإعانة الفقراء من الشيعة وعموم الآية والنصوص المستفيضة على عدم اعتبارها بل يدلّ عليه اخبار الخاصّة أيضاً مع ترك الاستفصال في بعضها كصحيحة أحمد بن حمزة رجل من مواليك له قرابة كلهم يقولون بك وله زكاة أيجوز أن يعطيهم جميع زكاته فقال ( ع ) له
« نعم » « 1 »
وغيرها كثيرة وما ذكر من الوجوه على اشتراطها مخدوش كلّها لا يصلح لتخصيص الآية والنصوص سوى الآية تَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ « 2 » وهى إنما تصلح لتخصيص الآية في مورد الإعانة خاصّة ولا خلاف لأحد في عدم جواز صرفها لمن يصرف في المعصية ولكن الأحوط ترجيح العادل بل عدم دفعها إلى الفاسق مع وجود العادل المستحق والأحوط عدم دفعها إلى المتجاهر خصوصاً شارب الخمر وتارك الصلاة للنصّ خصوصاً إذا كان ذلك نهيهم عن المنكر بل يحرم الدفع ويجب منعهم ليتردعوا عن العصيان ولا يبعد القول ببراءة الذمّة مع حرمة الدفع لوقوعها في محلها .
اللهم إلّا أن يقال بأنها عبادة ويجتمع الوجوب والحرمة في محل واحد والقوة معجانب الحرمة كما قرر في محله ويسقط الواجب فلا يبرء الذمّة حينئذ ضرورة ان النهى في العبادة يوجب الفساد . وما ذكر إنما هو بالنسبة إلى الصنفين الأولين ويشترط في العامل إجماعاً لما مرّ ولا يشترط في المؤلفة كذلك ولا في سبيل الله ضرورة بل قد يصرف إلى الظالم والكافر لدفع الظلم عن المؤمن مثلًا ولا في الرقاب فقد مرّ عدم اشتراط شئ فيها إلّا لعجز والإيمان والظاهر عدم الاشتراط في ابن السبيل والغارم لعدم الدليل على التخصيص غاية الأمر اشتراط عدم كون سفره ومصرف دينه في المعصية وهو أعم من اشتراط العدالة .
والحاصل ان التتبع في النصوص في المقام مع التدبّر التام يوجب القطع بعدم اشتراط العدالة فتدبّر جيداً إلّا أن نقول بالتوسعة في باب العدالة وان الأصل في المؤمن العدالة ما لم يظهر منه الفسق فيعطى المجهول ومن لم يظهر فسقه أو حصلت الشبهة في فسقه بامكان الحمل على
هامش
( 1 ) . جواهر الكلام 15 : 393 .
( 2 ) . المائدة : 2 .