ولكن الأحوط عدم التأخير لما ذكرناه من كثرة النصوص الدالّة على التضيق الظاهرة في المطلوب مضافاً إلى الأمر في الآية بالسعي إلى ذكر الله المفسر بالصلاة والنهي فيها عن البيع كلّ ذلك قرينة ودليل على التضييق ويمكن ان يستدلّ على المشهور برواية زرارة
« قال أوّل وقت الجمعة ساعة تزول الشمس إلى أن تمضي ساعة » « 1 »
وهي قاصرة عن افاده مدعاهم لعدم معلومية معنى الساعة وعدم موافقتها لصيرورة الظلّ بقدر الشاخص والظاهر زيادة الظل بقدر الشاخص كما أشرنا في المواقيت وإلّا فقد يكون الظل عند الزوال في البلاد المائلة بقدر المثل أو أكثر ولا خلاف في جواز تقديم نافله الظهرين في الجمعة على الزوال ونافلتها عشرون والنصوص الواردة في تأديتها مختلفة والعمل بالجميع ممّا لا بأس به ولعلّ الأحسن الاتيان بالست في صدر النهار بعد طلوع الشمس ثمّ الست عند ارتفاع النهار ثمّ الركعتان أوّل الزوال عند الشك في تحقّق الزوال بحيث إذا فرغ منهما تيقن حصول الزوال ثمّ الخطبة وصلاة الجمعة ثمّ الست بعدها ثمّ صلاة العصر ولا يبعد تقديم العصر على الست لما ورد من تضييق العصر في الجمعة وتوسعة النافلة فيها وفي غيرها .
الفصل الرابع : في وقت صلاة الجمعة
أطبقت كلمة الامّة على سقوط الظهر بصلاة الجمعة والنصوص به متواترة ولا خلاف ولا شبهة في أن من ترك الجمعة مطلقاً لا يجب عليه قضائها ويجب عليه الظهر أربع ركعات في الوقت أو خارجه وإنما الخلاف في وقت فوت الجمعة فعلى ما اخترناه يكون وقتها من حين الزوال إلى أداء الصلاة من الاذان والخطبة والركعتين باختلاف الموارد طولًا وقصراً ولو طالت الصلاة والخطبة بحيث انتهى إلى أن يصير الظلّ إلى المثل أو أزيد ولما كان الغالب اتمامها بمضي ساعة بعد الزوال قد صرّحت الرواية بأن وقتها الزوال إلى الساعة .
والحاصل انه لم يرد نصّ من الشرع بتعيين وقت انقضاء صلاة الجمعة ولم يكن في المسألة إجماع بل الأقوال مختلفة والنصوص مصرّحة بأوّل وقتها وهو الزوال فلا محيص إلّا من القول
هامش
( 1 ) . وسائل الشيعة 7 : 320 ، باب تأكد استحباب تقديم صلاة ، الحديث 9467 ومصباح المتهجد : 364 ، وقت صلاة الجمعة .