والتحقيق في المقام ان أدلّة القول الأوّل في غاية المتانة والقائل به لم يسلك مسلك المجازفة وعليه عامة المحدثين من أعاظم الأصحاب كالحر العاملي والمجلسين وأمثالهم ومال إليه بعض الأساطين كصاحب المدارك أيضاً إذ عمدة أدلتهم النصوص المتواترة الواردة في وجوب إقامة الجمعة مطلقاً غير مقيد بزمان أو لشخص أو بإمام مخصوص غير العدالة أو أداء الخطبة فيعم الوجوب لكلّ مكلف مع كلّ إمام عادل يقدر على أداء الخطبة وأدلتهم معتبرة مضبوطة في الكتب المعتبرة كالكتب الأربعة وفيها الصحاح والحسان والموثقات وضعافها مجبورة باعتضادها بالصحاح وغيرها من المعتبرة حتّى ادعى في الوسائل أن عليه مأتا حديث دالة على الوجوب عيناً مطلقاً منها صحيحة زرارة
« فإذا اجتمع سبعة ولم يخافوا أمهم بعضهم وخطبهم » « 1 »
ولا يخفى ظهورها وكذا غيرها في عدم اشتراط المعصوم أو نائبه ووجوبها على كلّ سبعة أحدهما يصلح لإمامة الجماعة وأداء الخطبة ومع ذلك كلمة الأقوى عدم الوجوب العيني واشتراط قيام إمام الأصل أو من نصبه وفاقاً للمشهور شهرة عظيمة كادت تبلغ الإجماع بل الإجماع محققاً في غالب الأعصار كما قبل الشهيد الثاني الذي اجترء في رسالته الخاصّة على الافتاء بعدم الوجوب العيني وتبعه فيه غيره ممّا أشرنا ونقل الإجماع على الاشتراط ممّا يبلغ حدّ التواتر ويدلّ عليه النصوص الكثيرة وأكثرها وإن كان من الضعاف إلّا أنها مجبورة بالشهرة ونقل الإجماعات وكلّها صريحة في الاشتراط فلا يعارضها النصوص المعتبرة الظاهرة في العينية وعدم الاشتراط لوجوب حمل الظاهر على النصّ جمعاً بين الطائفتين فالمراد بمطلقات الإمام المقيد بإمام الأصل ولا تعارض بين المطلق والمقيد عرفاً وليس المراد بمن يخطب كلّ من يقدر على أداء الخطبة بل المراد من هو وظيفته أداء الخطبة وهو الإمام أو نائبه مضافاً إلى أن القول بالاشتراط مخالف لمعظم العامّة فيجب ترجيح هذه الطائفة الموافقة للأصل ومن جمله نصوص الشرطية خبر الدعائم
« لا يصلح الحكم ولا الحدود ولا الجمعة إلّا للإمام أو من يقيمه
هامش
( 1 ) . الفقيه 1 : 412 ، باب وجوب الجمعة وفضلها ومن وضعت ووسائل الشيعة 7 : 310 ، باب عدم اشتراط وجوب الجمعة بحضور .