و أما أحكام الأعمال ، فلو طالعنا الكتب الفقهية من أول كتاب الطهارة حتى آخر الديات و التى يقارب عدد كتبها 53 كتابا ، فسنرى ان الاختلاف الموجود هو فى غالب المسائل الفرعية ، و لكن ما يلتفت النظر هو ان الاختلاف بين علماء الشيعة انفسهم ان بين علماء السنة انفسهم اكثر من الاختلاف الموجود بين علماء السنة ( اعنى علماء المذاهب الاربعة فى مقابل الشيعة ) فنرى مثلا أنّ أبا حنيفة له رأى فى مسأله ما و الشافعى له راى فيها ، فكذلك الامام الصادق عليه السلام له راى ، و يمكن فى ان يتفقوا جميعا فى مسأله واحدة ، و قد يكون للجعفرى و الشافعى راى واحد ، و للحنفى و المالكى ، راى واحد ، و ليس تمة اختلافات او انحرافات اساسية ، بحيث تعدّ فتاواهم تلك مخالفه للضروريات الدينية ، او مضاده للدين ، بل انهم كغيرهم - يستندون فى فناواهم تلك بآية او رواية ادت بهم الى اختيار ذلك الراى فى المسأله و عليه فلا يبى اى معنىللضجه المقتعله التى نشهدها من حين لاخر هنا و هناك حول هذا الموضوع .
نعم هناك قضيه أساسية مهمه تفرض نفسها لكونها هى السبب الحقيقى فى الاختلاف القائم ، و يمكن عدم الالتفات الى كل الامور السابقه ، ثم التفاهم عليها ، هذا ان لم نقل ان من لوازم التحقيق و التامل و الدقة و حرية الفكر هو حصول اختلاف فى وجهات النظر احيانا ، و لكنه لا يضر فى التوجه العام باى وجه ، الا تلك القضيه الاساسية ، و هى قضيه الامامة ، اذ هى السبب فى ما هنالك من اختلافات كثيرة ، فانّ لاهل السنة فيها مسلكا ، و للشيعه مسلكا آخر ، و رغم هذا الاختلاف فى وجهات النظر ، فاننى اود ان اعرض مايجول بخاطرى حول هذه القضية بالذات فى تحقيق التقارب بين النظرتين ، و فسح المجال للتامل و التفكر الموضوعى الحر فاقول .
اولا : انّ كلا الطرفين لا يختلفان فى مبدا مسالة القيادة ، و لزوم وجود القائد و الامام و الرئيس ، و المدير للمجتمع فى أى عصر و زمان ، بل ان الاصل عدم تعقل ترك الامة بلا قائد و زعيم ، امة تعدّ بالملايين ، فكيف اذا كان عدد افرادها يبلغ المليار ؟ فهل يمكن ان تبقى هكذا كقطيع غنم متفرق فى صحراء دون راع يرعاها ، و هى فى متناول ايدى الذئاب الجائعة و الشرسة . يقول الامام الثامن الرضا عليه السلام - فى هذا المجال - :
فلا بد لكل قوم من امام برا كان او فاجرا .
گفتارها و نوشتارها در نشريات و مقدمه كتاب ها (فارسى) — صفحة 409
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٠٩