لنتامل قليلا فى اعمالنا و مواقفنا و وفاقنا و لنجعل نصب اعيننا افعال العلماء الابرار القدامى ، و كمثل على ذلك نذكر تاسيسهم - و الشيخ شلتوت منهم - لدار التقريب بين المذاهب الاسلاميه ، و كذلك فلننظر الى المذاهب النسيه و الى التشيع نظره فاحصه و شامله ، و لنلاحظ بعد ذلك هل ان ما تشترك به اكثر او ما تختلف فيه .
ان القوانين الدينية و السماوية تنقسم الى ثلاثة اقسام ، هى عبارة عن : الاعتقادات و الأخلاق و الاعمال .
فالاعتقادات تعنى الاعمال الفكرية و القلبية ، و التصورات الداخلية للذهن و الأخلاق تعنى الصفات الورحية و الاوصاف النفسية ، و الاعمال تعنى افعال الجوارح و البدن . و كل حكم نزل من عند اللَّه سبحانه على النبى الاكرم صلى الله عليه و آله مرتبط بهذه الاقسام الثلاثة فاما اصول العقائد فهى عبارة عن الواجبات و المحرمات المرتبط بالعقيدة ، فضلا عن ان الاعتقاد بالتوحيد واجب ، و الاعتقاد بالشرك حرام ، و اما الاحكام الاخلاقية فهى عبارة عن القوانين التى بينها الإسلام حول الأخلاق ، فتملا صفة الشجاعة و الكرم حسنة ، و صفة الجبن و البخل قبيحه و اما احكام الاعمال فهى عبارة عن الواجبات و المحرمات فى مجال الممارسة و العمل الخارجى ، فمثلا وجوب الصلاة و الصوم و حرمة الزنا و شرب الخمر و غير ذلك .
و مع اقل مراجعة لكتب اهل السنة و الشيعة نرى ان الصفات الثبوتيه السلبية ، يعنى الجمالية و الجلالية ، مشتركه غالبا بين اهل السنة و الشيعة ، و كذا الحال فى الاعتقاد برسالات الأنبياء ، و الاعتقاد بالكتب السماويه ، و يوم المعاد و تفصيلاته من قبيل : السوال يوم الحساب و الاعتقاد بالجنة و النار و بالشفاعة و غيرها ، فانّ كلا الفريقين مشتركان فيها كلها ، و لولا حظنا ايضا كتب الأخلاق التى كتبها الشيعه فلربما لا يوجد فى المائة مسالة مسالة واحدة تكون مورد اختلاف فهذا كتاب احياء العلوم للغزالى الذى لخصه و لخص رواياته « الفيض الكاشانى » و اضاف اليها روايات عن ائمة الشيعه ، فنحن لا نجد اى اختلاف بين روايات الغزالى و روايات الشيعه ، و لو كان ثمة اختلاف فهو كالاختلاف بين علماء السنة فيما بينهم ، او كاختلاف علماء الشيعه فيما بينهم .
گفتارها و نوشتارها در نشريات و مقدمه كتاب ها (فارسى) — صفحة 408
مساهمون: الشيخ علي المشكيني
ص٤٠٨