تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وإلّافبقدر ما وسع .
شرح
التحرّي مقيّد بما دلّ من النصوص المعتبرة على وجوبه ؛ هذا . وقد عرفت غير مرّة أنّ القول بالجبر مخدوشٌ ، فالضعف غير مجبور ، والقاعدة لا تقتضي الأربع ، بل أكثر من ذلك حتّى يبلغ إلى مرحلة العسر والحرج ، ولكن لا أحوط ولا أرجح من القول به . قوله : ( وإلّافبقدر ما وسع ) . هنا أمران : الأوّل : أنّه لا وجه للقول بسقوط الباقي من أطراف الشبهة عند الاضطرار إلى المخالفة للبعض بتوهّم أنّ مقتضى حكومة أدلّة الاضطرار على دليل الواقع المشتبه في البين رفع التكليف كما إذا اضطرّ إلى المعلوم بالتفصيل ، كانت الشبهة وجوبيّة أو تحريميّة . وذلك لأنّ الحكم الواقعي إنشاء كلّيّ على موضوع كلّي ، فتنشعب منه أحكام جزئيّة بعدد مصاديق الموضوع ، فيترتّب على كلّ فرد من الموضوع جزئيّ من الحكم . والعنوان الثانوي الرافع للحكم كالإكراه والاضطرار وغيرهما لا يعرض إلّاعلى المصاديق ، فكلّ مصداق وقع مورد الاضطرار إلى تركه أو فعله يرتفع حكمه خاصّة دون غيره . وحينئذٍ إن عرض الاضطرار على المعيّن أو على المخيّر وارتكبه المضطر ارتفع الاضطرار على الفرض ، فإن اتّفق كونه هو الواقع ارتفع قطعاً للحكومة ، وإن اتّفق عدم كونه الواقع فالواقع باق على تنجّزه لعدم الاضطرار ، فإن خالف كان معاقباً . وبعبارة أخرى : كلّ من الأطراف في الشبهة المحصورة محتمل لتعلّق الحكم المنجّز عليه ، فيجب الاحتياط فيه عقلًا ، فإذا خالف في مورد الاضطرار تعييناً أو تخييراً كان معذوراً لو خالف الواقع ، فيبقى سائر الأفراد على حالها . الثاني : إذا أتى بالميسور في المقام وترك المعسور ، واحداً كان أو أكثر ، فهل يجب قضاؤه أم لا ؟ فيه وجهان مبنيّان على أنّ القضاء في موارد ثبوته هل هو بأمر جديد موضوعه فوت الأداء ، أو هو مأمور به ببقاء الأمر الأوّل ؟