ومنها : معتبر عمّار بن مروان ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « فيما يخرج من المعادن ، والبحر ، والغنيمة ، والحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه ، والكنوز ، الخمس » . « 1 »
ومنها : خبر حسن بن زياد عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « إنّ رجلًا أتى أمير المؤمنين عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّي أصبت مالًا لا أعرف حلاله من حرامه ، فقال له : أخرج الخمس من ذلك المال ، فإنّ اللَّه قد رضي من المال بالخمس ، واجتنب ما كان صاحبه يعلم » . « 2 »
ومعتبر عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه سئل عن عمل السلطان ، يخرج فيه الرجل ؟ قال :
« لا ، إلّاأن لا يقدر على شيء يأكل ولا يشرب ولا يقدر على حيلة ، فإن فعل فصار في يده شيء فليبعث بخمسه إلى أهل البيت » . « 3 »
لا يخفى عليك : أنّ الدخول في عمل السلطان وصيرورة مال في يده ؛ إمّا أن يكون بدخوله في عسكره وأخذ الغنيمة ، أو في عمل آخر عنده أو عند أتباعه وأعوانه .
وعلى الأوّل : فإمّا أن يكون القتال بإذن الإمام إذا رأى القتال صلاحاً للإسلام والمسلمين وإن لم يستأذنه السلطان ، أو يكون بغير إذنه ، فعلى الفرضين ، فالمأخوذ كلّه ملك له من غير خلط ، فلابدّ أن يكون المراد خمس الأرباح بعد إخراج المؤن .
وعلى الثاني : فإذا صار أجيراً مثلًا في عمل وأخذ الأجرة فالمأخوذ حلال له ، كان أموال السلطان حلالًا كلّه ؛ أي من غير بيت المال ، أو من بيت المال ، فالخمس خمس الأرباح ، نعم لو فرضنا أنّه أخذ الأجرة من المال المخلوط عند صاحبه بالحرام ، كان من خمس المخلوط ، فالحديث لا يكون دليلًا على المطلب مع هذه المحتملات .
ومعتبر السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أتى رجل أمير المؤمنين ، فقال : إنّي كسبت مالًا أغمضت في مطالبه حلالًا وحراماً ، وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام ،
و
هامش
( 1 ) . الخصال ، ص 290 ، ح 51 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 505 ، ح 12591 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 124 ، ح 358 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 505 ، ح 12591 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 330 ، ح 915 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 506 ، ح 12592 .