المدار الصدق العرفيّ ؛ سواء كان من الذهب أو الفضّة المسكوكين أو غير المسكوكين أو غيرهما من الجواهر ، كان في بلاد الكفر أو الإسلام ، في الموات أو الخربة ، أو في أرض مملوكة بالإحياء أو الابتياع مع العلم بعدم كونه للبائعين . « 1 »
ويدلّ على أنّ الخمس فيه للإمام أمور :
الأوّل : قوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ . . . » . « 2 »
الثاني : النصوص ، كصحيح الحلبي : أنّه سأل أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الكنز ، كم فيه ؟ فقال :
« الخمس . . . » . « 3 »
وصحيح البزنطي عن الرضا عليه السلام قال : سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز ، فقال : « ما يجب الزكاة في مثله ففيه الخمس » . « 4 »
والصحيح لا يخلو من إجمال ، إلّاأنّ مقتضى التأمّل أنّ فيه احتمالين ، فإنّ الموصول في قوله : « سألته عمّا يجب » يحتمل أن يراد به الجنس من الأعيان الخارجية ، أو مقدار الماليّة ، كما أنّ الموصول في قوله : « ما يجب » في الجواب أيضاً كذلك ، فالمراد بالصحيح إمّا السؤال عن جنس الكنز الذي يجب فيه الخمس ، فالجواب أنّ الجنس الذي يجب فيه الخمس من الكنز هو الذي يجب في مثله الزكاة من غير الكنز ، فينحصر في الذهب والفضّة ، وإمّا مقدار الماليّة ، فسأل عن المقدار من الماليّة في الكنز ، فالجواب أنّه هو المقدار الذي يتعلّق بمماثله الزكاة وهو عشرون ديناراً ، وقد وقع الخلاف في حمل الصحيح على المعنى الأوّل أو الثاني بين المحقّقين من أصحابنا ، والأكثر حمله على المعنى الثاني ، « 5 » والإنصاف رجحان الأوّل .
وأمّا مرسل المفيد في المقنعة ، قال : سئل الرضا عليه السلام عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس ؟ فقال : « ما يجب فيه الزكاة بعينه ففيه الخمس ، وما لم يبلغ حدّ ما تجب فيه الزكاة
هامش
( 1 ) . العروة الوثقى ، ج 4 ، ص 245 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .
( 3 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 21 ، ح 73 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 495 ، ح 12569 .
( 4 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 2 ، ص 21 ، ح 75 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 495 ، ح 12570 .
( 5 ) . رياض المسائل ، ج 5 ، ص 249 ؛ موسوعة الإمام الخوئي ، ج 25 ، ص 76 .