قد اختلط عليّ ، فقال أمير المؤمنين : تصدّق بخمس مالك ؛ فإنّ اللَّه قد رضي من الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلال » . « 1 »
اعلم أنّه قد اطلق لفظ الصدقة على الخمس في هذه الرواية ، فأوهم أنّ المراد بها هنا الزكاة أو مطلق التصدّق ، فيكون مستحقّها من يستحقّ الزكاة ، فهذا الخبر معارض لمعتبر عمّار ؛ لدلالته على الخمس هاهنا ، يخرج بعنوان الخمس ، ودلالة هذا على أنّه يخرج بعنوان الزكاة ، وهما متغايران ومختلفان ماهيةً ومالكاً ودليلًا .
ولكنّ الظاهر ترجيح معتبر عمّار ؛ لقوّة ظهوره ، ولما قيل : إنّ الصدقة تستعمل في كلّ عمل قربي فأطلقت هنا على الخمس بهذا الاعتبار ، مع أنّ التعليل بقوله : « فإنّ اللَّه قد رضي من الأشياء بالخمس » قرينة على كون المراد الخمس المصطلح ؛ فإنّ المراد أخرج الخمس ؛ أي الكسر المعيّن بعنوان الخمس ، ومعنى التعليل أنّ اللَّه قد رضي بهذا الكسر خمساً في أشياء مراداً بها الموارد الستّة الباقية لوجوب الخمس ، ولا يصلح أن يقال : إنّ المعنى أخرج الخمس ؛ أي الكسر المعيّن بعنوان الزكاة ؛ فإنّ اللَّه قد رضي بهذا الكسر بعنوان الزكاة في موارد ؛ إذ لا مورد له في الشريعة ، فالظاهر أنّه لا إشكال في المسألة .
السادس : الأرض المشتراة للذمّي من المسلم
ولا يخفى عليك : أنّ الخمس في المورد ليس من الغنيمة كما في المخلوط بالحرام ، فإنّ ما اشتراه الذمّي من المسلم إمّا أن يكون بقيمته العادلة ليس فيها نفع أو ضرر ، أو يكون بأكثر من ذلك فلا نفع ولا فائدة حتّى يكون الخمس منها ، نعم لو اشترى أرضاً مثلًا بمائة دينار وقيمتها المتعارفة مأتان ، فقد استفاد مأة ، وفيه أيضاً ليس الخمس لعنوان الفائدة ؛ إذ عليها يكون الخمس في المورد عشرين ديناراً ، مع أنّ الحاكم يأخذ خمس الأرض أو قيمتها وهو أربعون ديناراً ، فهذا خمس شرّعت فيها تعبّداً ، لا لعنوان الفائدة ، وليس الدليل عليه آية الغنيمة . « 2 »
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 5 ، ص 125 ، ح 5 ؛ وسائل الشيعة ، ج 9 ، ص 506 ، ح 12594 .
( 2 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .