أنّ المعادن الظاهرة لا تقبل الإحياء والباطنة قابلة له .
وثانياً : بأنّه قد وقع الخلاف في لفظ المعدن وموضوعه بين الفقهاء وأهل اللغة ، فذهب اللغويون إلى أنّ معناه المكان وفقاً لظاهره ، فالمعدن مكان الإقامة ومحلّها والفقهاء استعملوها في نفس الجواهر الخارجة من المعدن ، فهو اسم للحالّ عندهم ، « 1 » وللمحلّ عند أهل اللغة . « 2 »
والسرّ في ذلك : أنّ ملاك البحث عنه عند الفقهاء هو تشخيص موضوع الحقّ ومورد تعلّق حقّ الإمام وهو الحالّ ، ولذلك عرّفوه بأنّه : ما استخرج من الأرض ممّا كانت أصله ثمّ اشتمل على خصوصيّة يعظم الانتفاع بها ، ثمّ إنّهم قسموه إلى منطبعة ، وغير منطبعة والأوّل كالذهب والفضّة والنحاس وأكثر مصاديق المعدن ، والثاني كالأحجار الكريمة مثل العقيق واللؤلؤ والمرجان ونحوها ، وإلى ظاهرة وباطنة ، والأولى ما لا يحتاج الوصول إلى جوهره إلى عمل وإنفاق كالملح ونحوه ممّا يؤخذ بلا مؤنة ، والثاني ما يحتاج إلى ذلك كالذهب والفضّة ونحوهما ، وذكروا أنّه لا يتعلّق الإحياء بالظاهرة بل الكلّ فيها سواء ، ومع التعارض يقسم أو يقرع ، والباطنة يتعلّق بها الإحياء ، فيملك المحيي أربعة أخماس منها ، ويردّ الواحد إلى صاحب الكلّ وهو الإمام ، وهذا إرفاق للمحيي ، وفيه صلاح للأمر ، ولعلّه لو عكس الأمر مثلًا لم يقدم أحد إلى الإحياء .
وثالثاً : أنّه يجوز إخراجه وتملّكه من دون تعلّق حقّ به إذا لم يبلغ بعد التصفية حدّ النصاب ، وهو عشرون ديناراً ، فهو قبله بحكم سائر المباحات الأصليّة .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ المعادن كلّها للإمام ، فله الأمر بإخراجها وصرفها فيما أراد . وقد أباح الظاهرة منها لمن انتفع بها من غير تعلّق الإحياء ، والباطنة فيها الخمس للإمام .
ويدلّ على الحكم نصوص :
الأوّل : قوله تعالى : « وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى . . . » . « 3 »
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 8 ، ص 514 ؛ تذكرة الفقهاء ، ج 5 ، ص 409 ؛ مسالك الأفهام ، ج 1 ، ص 458 .
( 2 ) . النهاية ، ابن الأثير ، ج 3 ، ص 192 ؛ القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 248 .
( 3 ) . الأنفال ( 8 ) : 41 .