تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
شرح
تكليفاً بما لا يطاق ، ولذا عبّروا بالجهة والسمت ، ووقع التعبير في الكتاب الكريم بشطر المسجد أي جهته ، فضلًا عن الكعبة المعظّمة . وأمّا عدم إمكان الاستقبال بدون اتّصال الخطّ فهو يصحّ إذا لوحظ الاستقبال بالدقّة العقليّة ، وأمّا الدقّة العرفيّة فهو ممكنٌ بدون الاتّصال أيضاً ، فإذا نظر الشخص إلى إنسان من بعيد ودقّق النظر في التوجّه إليه عدّ مستقبلًا له بالدقّة العرفيّة ولو فرض أنّ الخطّ الخارج منه قد مرّ عمّا يقرب يمينه أو شماله . ومنه يعلم ما في قوله : « والمحاذاة العرفيّة ليست بأوسع » فإنّه لا إشكال في كونها أوسع من الواقعيّة ، فلاحظ ثلاثة إنسان في مقابل واحد مع فصل شبر ومع فصل ميل . وقوله : « والبعد لا يوجب ازدياد سعة المحاذاة » . هذا يصحّ فيما إذا فرض المتقابلان متساويين في العرض ، كالإنسان المقابل لآخر . وأمّا الخمسة أو العشرة من الأناسي إذا قابلوا واحداً فالأمر بالعكس ، فإنّه يزداد في القرب ضيقاً ، وفي البعد سعة كما عرفت . وقوله : « وأهل الصف ليس مبنيّاً على شيء ممّا ذكر » . قد عرفت حال الصفّ الطويل الملحوظ فيه الانحناء غير الحسّي ، فهو كما ذكره . وأمّا ما علم بعدم الانحناء فيه ، فهو مبنيّ على ما ذكروه من سعة المحاذاة وحصولها لأهله وصحّة الصلاة لأجلها . وأمّا قول الشيخ قدس سره : « وللزم أن يصلّوا حول الإمام دوراً كما يصلّي في جوف المسجد » . ففيه وضوح أنّه يلزم استدارة الصفّ الزائد عن عرض الكعبة إذا صلّوا في المسجد وإلّا خرج صلاة بعضهم عن الاستقبال ، وأمّا مع البعد فليس كذلك ؛ فلو فرض ابتعاد ذلك الصفّ لزم انفراج ذاك القوس من الدائرة ، وهكذا إلى أن يتباعد ألف ميل ، فتفلّت الدائرة صفّا مستقيماً وإن بقي انحناء غير محسوس . وأمّا الجواب عن النصوص ، ففيها أوّلًا : أنّ الجميع ضعيف السند غير قابل للاعتماد عليه ، والقول بالجبر بالشهرة محلّ اشكال في المورد صغرى وكبرى . وعلى الفرض فهنا نصوصٌ آخر دلّت على أنّ القبلة عين الكعبة ، وهي نصوص مستفيضة أو متواترة استدلّ بها للقول الآخر ، وهي أكثر عدداً وأصحّ سنداً وأقوى دلالةً منها .