الثانية : ذكروا من شروط المضاربة التنجيز ، وأنّه لو علّقها على أمر متوقّع بطلت ، وكذا لو علّقها على أمر حاصل إذا لم يعلم بحصوله .
نعم لو علّق التصرّف على أمر صحّ وإن كان متوقّع الحصول ، ولا دليل لهم على ذلك إلّا دعوى الإجماع على أنّ أثر العقد لابدّ أن يكون حاصلًا من حين صدوره ،
شرح
قوله : ( على أمر متوقّع بطلت ) .
المعلّق عليه إمّا أن يكون أمراً معلوم التحقّق أو محتمله ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون حالياً أو استقبالياً ، وعلى التقادير إمّا أن يكون ممّا يتوقّف عليه صحّة العقد كشرائط العوضين والمتعاقدين بل وبعض شرائط العقد ، أو لا يكون كذلك ، والتعليق إمّا أن يكون بالتصريح أو بالالتزام . والتفصيل في باب المبيع غالباً .
والمصنّف ذكر موردين ولعلّهما القدر المتيقّن من موارد البطلان .
قوله : ( ولا دليل لهم على ذلك إلّادعوى الإجماع ) .
يظهر منهم في وجه إبطال التعليق أمور : منها : الإجماع المدّعى من عدّة . ومنها : أنّه منافٍ للجزم اللازم في العقود . ومنها : أنّه منافٍ للرضا وهو روح العقود . ومنها : أنّه منافٍ لظواهر أدلّة العقود ؛ فإنّ ظاهرها حصول الأثر بمجرّد إنشائها . ومنها : عدم انفكاك المُنشأ عن الإنشاء عقلًا .
لكنّ الجميع مخدوش بأنّ الإجماع منقول ، مع أنّ عدّة من المجمعين علّلوا الحكم ببعض تلك العلل فلا يكون حجّة ، والجزم والرضا لابدّ أن يتعلّقا بما قصد إنشاؤه ، إن منجّزاً فبمنجّز وإن معلّقاً فبمعلّق وهما حاصلان ، وأدلّة العقود تقتضي بتبعيتها للقصود منجّزة أو معلّقة ، والأخير سيأتي .
قوله : ( أنّ أثر العقد لابدّ أن يكون ) .
لعلّه إشارة إلى الإشكال الساري في تعليق جميع الإنشائات من التكليف والوضع الذي منه عناوين العقود والإيقاعات ، وهو أنّها مفاهيم تنشأ وتوجد بألفاظها ، لا أنّها تحكي بها ،