وأمّا الصورة الثالثة فالضمان فيها أيضاً لا يخلو عن قوّة ؛ لأنّ الأصل بقاء يده عليه إلى ما بعد الموت واشتغال ذمّته بالردّ عند المطالبة ، وإذا لم يمكنه ذلك لموته يؤخذ من تركته بقيمته .
شرح
كان ما باعه عندهما أو يكون متعلّقاً بمالهما بنحو الإشاعة ، أو الاختلاط أو الكلّي في المعيّن .
ففي الصورة الأولى هو أسوة الغرماء ينقص حقّه بالنسبة لو نقص المال ، وفي البواقي يقدّم حقّه والباقي للغرماء ، فالحكم في الخبر بكونه أسوة يدلّ على ضمان الميّت ، لكنّك عرفت عدم الضمان في الصورتين ، فيحمل الخبر على ما أشار إليه في آخر المسألة من التفريط في ترك الوصيّة .
قوله : ( لأنّ الأصل بقاء يده ) .
بناء على كفاية ذلك في ضمانه ، ولاستصحاب ضمانه على تقدير مطالبة المالك ، ولعموم « على اليد . . . » « 1 » بناءً على مبناه مع عدم إحراز المخصّص ، ولعموم وجوب ردّ الأمانات « 2 » .
لكن في الأوّل ما عرفت ؛ من أنّه لا يترتّب على استصحاب بقاء المال ضمان العامل ولا تعلّق الحقّ بالمال .
وفي الثاني : أوّلًا أنّه تعليقي ، وثانياً أنّ المعلّق بالمطالبة وجوب الردّ لاالضمان ، وثالثاً العلم بعدم بقاء متعلّق الخطاب ، ورابعاً الشكّ في بقاء الأمانة .
وفي الثالث اختصاصه بغير اليد الأمينة .
وفي الرابع ما عرفت من أنّ الخطاب يتوجّه إلى من عنده الأمانة ، فإن كان هو الميّت فهو معذور ، وإن كان هو الوارث فهو غير محرز للعنوان .
قوله : ( واشتغال ذمته ) .
معطوف على البقاء ، فالمراد بالأصل حينئذٍ إمّا الاستصحاب التعليقي كما عرفت ،
هامش
( 1 ) . عوالي اللآلي ، ج 2 ، ص 344 ، ح 10 ؛ مستدرك الوسائل ، ج 14 ، ص 7 ، ح 15944 .
( 2 ) . كقوله تعالى : « إنّ اللَّه يأمُرُكُم أنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهلِها » . النساء ( 4 ) : 58 .