تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 603

مساهمون:

ص٦٠٣
ودعوى أنّ الأصل المذكور معارض بأصالة براءة ذمّته من العوض ، والمرجع بعد التعارض قاعدة اليد المقتضية لملكيته ، مدفوعة بأنّ الأصل الأوّل حاكم على الثاني . هذا ، مع أنّه يمكن الخدشة في قاعدة اليد بأنّها مقتضية للملكية إذا كانت مختصّة ، وفي المقام كانت مشتركة ، والأصل بقاؤها على الاشتراك ، بل في بعض الصور يمكن أن يقال : إنّ يده يد المالك من حيث كونه عاملًا له ، كما إذا لم يكن له شيء أصلًا ، فأخذ رأس المال ، وسافر للتجارة ، ولم يكن في يده سوى مال المضاربة ، فإذا مات يكون ما في يده بمنزلة ما في يد المالك ، وإن احتمل أن يكون قد تلف جميع ما عنده من ذلك المال وأنّه استفاد لنفسه ما هو الموجود في يده . وفي بعض الصور يده مشتركة بينه وبين المالك كما إذا سافر وعنده من مال المضاربة مقدار ومن ماله أيضاً مقدار . نعم في بعض الصور لا يعدّ يده مشتركة أيضاً ، فالتمسّك باليد بقول مطلق مشكل . ثمّ إنّ جميع ما ذكر إنّما هو إذا لم يكن بترك التعيين عند ظهور أمارات الموت مفرطاً ، وإلّافلا إشكال في ضمانه .
شرح
أو عموم وجوب الردّ ، والمعنى أنّ مقتضى عمومات الردّ اشتغال ذمّته بالردّ كما قرّبه آنفاً . قوله : ( وفي المقام كانت مشتركة ) . كونها مشتركة مع خروج رأس المال بل وسائر أموال العامل عن محلّ ابتلاء الوارث في تلك الحال لم يكن مانعاً عندئذٍ من أمارية يد العامل بالنسبة إلى ما انتقل إلى الوارث بالهبة ونحوها ، فلا يكون مانعاً أيضاً بالنسبة إلى التركة المنتقلة إليه بالموت ، مع احتماله خروج رأس المال عن محلّ ابتلائه بردّه إلى المالك أو دفنه في محلّ آخر . قوله : ( بمنزلة ما في يد المالك ) . فيده أمارة لملكية المالك ، لكن ذلك فيما كان للمالك سابقاً ، فشكّ في انتقاله إليه ، وأمّا الموجود المشكوك في ملكية أحدهما فالحكم بكونه لأحدهما مشكل ، فاللازم الرجوع إلى المصالحة .