( مسألة 57 ) : إذا ادّعى العامل الردّ وأنكره المالك ، قدّم قول المالك .
( مسألة 58 ) : لو ادّعى العامل في جنس اشتراه أنّه اشتراه لنفسه وادّعى المالك أنّه اشتراه للمضاربة ، قدّم قول العامل . وكذا لو ادّعى أنّه اشتراه للمضاربة وادّعى المالك أنّه اشتراه لنفسه ؛ لأنّه أعرف بنيّته ، ولأنّه أمين فيقبل قوله . والظاهر أنّ الأمر كذلك لو علم أنّه أدّى الثمن من مال المضاربة ؛ بأن ادّعى أنّه اشتراه في الذمّة لنفسه ، ثم أدّى الثمن من مال المضاربة ولو كان عاصياً في ذلك .
( مسألة 59 ) : لو ادّعى المالك أنّه أعطاه المال مضاربة وادّعى القابض أنّه أعطاه قرضاً يتحالفان ،
شرح
قوله : ( قدّم قول المالك ) .
على المشهور ؛ لأصالة عدمه ، وأمّا أمانته فهي مالكية ثابتة فيما حُوّل إليه من الأمور لا فيما كان بينهما كالردّ .
قوله : ( لأنّه أعرف بنيّته ) .
يستدلّ على ذلك أوّلًا بقاعدة حجّية أخبار من لا يعرف المقول إلا من قبله كالإمام يصلّي فريضة أو نافلة ، والمرأة خلية أو متزوّجة ، طاهرة أو طامثة . وثانياً بقاعدة قبول قول الأمين . وثالثاً بقاعدة من ملك شيئاً ملك الإقرار به ؛ أي من كان له سلطنة فعلية ممضاة من الشارع على إيجاد فعل أو تصرّف في نفس أو مال أو حقّ فله الإخبار عنه ويقبل ذلك منه .
ورابعاً بأصالة عدم وقوع الشراء للمضاربة فلا حقّ للمالك فيه ولا يعارضها أصالة عدم الشراء لنفسه ؛ لعدم أثر له بالنسبة إلى المورد .
قوله : ( أنّ الأمر كذلك ) .
لجريان الدليلين الأخيرين فيه ، وإن لم يجر الثاني ؛ لكشف فعله عن الخيانة ، ويشكّ في الأوّل لمكان الفعل المخالف مع كون دليله لُبّياً .
قوله : ( يتحالفان ) .
إن كان ملاك التشخيص مصبّ الدعوى فكلٌّ يدّعي عقداً مستقلًاّ ينفيه الآخر