( مسألة 54 ) : إذا ادّعى المالك أنّي ضاربتك على كذا مقدار وأعطيتك فأنكر أصل المضاربة أو أنكر تسليم المال إليه ، فأقام المالك بيّنة على ذلك فادّعى العامل تلفه ، لم يسمع منه ، واخذ بإقراره المستفاد من إنكاره الأصل ، نعم لو أجاب المالك بأنّي لست مشغول الذمّة لك بشيء ثمّ بعد الإثبات ادّعى التلف ، قبل منه ؛ لعدم المنافاة بين الإنكار من الأوّل وبين دعوى التلف .
( مسألة 55 ) : إذا اختلفا في صحّة المضاربة الواقعة بينهما وبطلانها ، قدّم قول مدّعي الصحّة .
( مسألة 56 ) : إذا ادّعى أحدهما الفسخ في الأثناء وأنكر الآخر قدّم قول المنكر ، وكلّ من يقدّم قوله في المسائل المذكورة لابدّ له من اليمين .
شرح
قوله : ( لم يسمع منه ) .
فإذا دلّت البيّنة بالمطابقة على أخذ المال ودلّ الإنكار بالالتزام على عدم التلف عنده وبالالتزام أيضاً على تعدّيه وخيانته ثبت بقاء المال عنده ، ولا وجه معه لقبول دعواه ، كما تقبل لو لم يكن إنكار ، وعليه فهل يحلّف على التلف أو يطلب منه البيّنة عليه أو يحبس حتّى يجيئ منه بأمر بيّن ، وجوه ؛ لا وجه للأوّل ؛ لكونه مدّعياً مع أنّه كذّبه ، ولا للثاني لتكذيبه بيّنته بإنكار الأخذ ، فيبقى الثالث .
قوله : ( قدّم قول مدّعي الصحّة ) .
في العقود والإيقاعات كلّها أصلان أوّلي محكوم وثانوي حاكم ؛ فإنّ معانيها الاعتبارية معاليل لإنشائها ، فإذا شكّ في صحّتها فاستصحاب عدم تحقّق تلك المعاني في وعاء الاعتبار محكّم وهو مع مدّعي الفساد ، وأصالة صحّتها المنتزعة عن شمول العمومات لها فضلًا عن خصوصياتها حاكمة على الأوّل وهي مع مدّعي الصحّة فقوله مقدّم .
قوله : ( لابدّ له من اليمين ) .
يقبل قوله بلايمين إذا لم يتّهمه خصمه وليس له أن يتّهمه ، ومع اليمين لو اتّهمه بعد امتناع المدّعي عن إقامة البيّنة .