ولو مع الجهل مشكل ؛ لإقدامه على عدم العوض لعمله مع عدم حصول الربح ، وعلى هذا ففي صورة حصوله أيضاً يستحقّ أقلّ الأمرين من مقدار الربح وأجرة المثل ، لكنّ الأقوى خلافه ؛ لأنّ رضاه بذلك كان مقيّداً بالمضاربة ، ومراعاة الاحتياط في هذا وبعض الصور المتقدّمة أولى .
( مسألة 49 ) : إذا ادّعى على أحد أنّه أعطاه كذا مقداراً مضاربة وأنكر ، ولم يكن للمدّعي بيّنة ، فالقول قول المنكر مع اليمين .
شرح
ويتوقّف على قبوله فهو عقد ، فتمليك البايع ماله لغيره ينافي سلطان الغير على نفسه ، وأخذه الثمن بدله ينافي سلطانه على ماله ، فيلزم قبوله ، وكذا تزويج المرأة نفسه للغير وأخذها المهر منه ، وإن لم يكن كذلك فهو إيقاع كالإذن في التصرّف والإبراء والعتاق ، وعلى هذا فالمنشأ بعنوان المضاربة لا يكون جعالة .
قوله : ( ولو مع الجهل مشكل ) .
وجه العدم أنّ الرابح من القراض وغير الرابح صنفان ، كعارية الذهب والثوب ، فتشمل الأوّل قاعدة ما يضمن والثاني قاعدة ما لا يضمن ، وأيضاً حقيقة المضاربة جعل مال المالك في مقابل نفس العامل ليجريا في التجارة ويتولّد الربح من الحركتين مع التزام الطرفين بذهابهما هدراً لولا الربح ، فلو استحقّ النفس بدل ما ذهب منها هدراً من العمل استحقّ المال بدل ما فات منه من النفع المترتّب وإذ ليس فليس ، ولكن لازم هذا استحقاقه أقلّ الأمرين في صورة الربح كما ذكره .
قوله : ( لأنّ رضاه بذلك ) .
لو كان رضاه بالقليل غير مانع من استحقاقه الأجرة لأجل فساد العقد ، كان رضاه بعدمه أيضاً غير مانع لأجل الفساد ، فالتفصيل غير جيّد ، فللقائل بعدم الاستحقاق في صورة عدم الربح أن يقول بأقلّ الأمرين عند حصوله ، وللقائل بالأجرة مع قلّة الربح أن يقول بها مع عدمه ، فالاحتياط حسن .