تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
وجهان ؛ أقواهما الأوّل . ولا يضمن التلف والنقص ، وكذا الحال إذا كان المالك عالماً دون العامل ؛ فإنّه يستحقّ الأجرة ولا يضمن التلف والنقص ، وإن كانا عالمين أو كان العامل عالماً دون المالك ، فلا اجرة له ؛ لإقدامه على العمل مع علمه بعدم صحّة المعاملة . وربما يحتمل في صورة علمهما أنّه يستحقّ حصّته من الربح من باب الجعالة . وفيه : أنّ المفروض عدم قصدها ، كما أنّه ربما يحتمل استحقاقه أجرة المثل إذا اعتقد أنّه يستحقّها مع الفساد ، وله وجه ، وإن كان الأقوى خلافه ، هذا كلّه إذا حصل ربح ولو قليلا . وأمّا مع عدم حصوله فاستحقاق العامل الأجرة
شرح
قوله : ( وجهان : أقواهما الأوّل ) . أمّا الثاني فلقاعدة ما لا يضمن ، لكن فيه أنّ القاعدة ليست دليلًا مستقلًاّ ، مع أنّ النفقة خارجة عن مورد القراض ، والقاعدة تجري في موارد العقود . وأمّا الأوّل فلقاعدة الإتلاف ؛ لأنّ قياس النفقة بالنسبة لها كقياس رأس المال بالنسبة إلى قاعدة اليد ، فكما أنّ التأمين يمنع من اقتضائها الضمان بالتلف ، فكذا الإذن بالإنفاق يمنع عن اقتضاء تلك القاعدة للضمان بالإتلاف ، فالتفصيل بين الموردين غير جيّد . قوله : ( فلا اجرة له ) . العلم بالبطلان في أيّ عقد كان لا يلازم بذل العوض مجّاناً ، كالأجير وعامل الجعالة وباذل المبيع والثمن . نعم لا قيمة للعمل فيما هتك حرمة الشرع كالأجير على الحرام ، أو نفس العامل كالمتبرّع ، وليس المورد منها . ومنه يعلم أولوية استحقاقه لو اعتقده مع الفساد خلافاً لما استقواه . قوله : ( من باب الجعالة ) . مفاد العقود والإيقاعات أمور اعتبارية ، لها في وعاء الاعتبار حقائق متباينة ، وهي أنواع مختلفة لا تتشخّص إلّابالقصد ، ولها أحكام عرفية وشرعية ، وتتمايز العقود عن الإيقاعات بأنّه إن كان الإنشاء الصادر من أحد مزاحماً لسلطان غيره في نفسه أو ماله