تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 585

مساهمون:

ص٥٨٥
ولا يختصّ الجبر بما عداه ، حتّى يكون مقدار حصّة العامل منه باقياً له . مثلًا : إذا كان رأس المال مائة فربح عشرة ، ثمّ أخذ المالك عشرة ، ثم اتّجر العامل بالبقيّة فخسر عشرة أو تلف منه عشرة ، يجب جبره بالربح السابق حتّى المقدار الشائع منه في العشرة المأخوذة ، فلا يبقى للعامل من الربح السابق شيء . وعلى ما ذكرنا فلا وجه لما ذكره المحقّق وتبعه غيره من أنّ الربح اللاحق لا يجبر مقدار الخسران الذي ورد على العشرة المأخوذة ؛ لبطلان المضاربة بالنسبة إليها ، فمقدار الخسران الشائع فيها لا ينجبر بهذا الربح ، فرأس المال الباقي بعد خسران العشرة في المثال المذكور لا يكون تسعين ، بل أقلّ منه بمقدار حصّة خسارة العشرة المأخوذة وهو واحد وتسع ، فيكون رأس المال الباقي تسعين إلا واحداً وتسع ، وهي تسعة وثمانون إلّاتسع .
شرح
عنوان كونه ربحاً بعنوان رأس المال بعد التلف أو الخسران . قوله : ( ثمّ أخذ المالك عشرة ) . الربح الموجود في المائة والعشرة جزء من أحد عشر جزء من المجموع ، فالموجود في كلّ عشرة هو تلك النسبة ، فإذا فرضنا كلّ عشرة دنانير أحد عشر درهماً ، كان ربح كلّ عشرة ما يساوي درهماً ، وهو محلّ الكلام . قوله : ( فلا وجه لما ذكره المحقّق ) . استدلّ في المبسوط بما حاصله : أنّ التالف مفروض الوجود وجزء من رأس المال ، ولازم الأخذ من الموجود تقبّل حصّة منه فكأنّه مأخوذ ، وإبطال المضاربة يعمّ إبطالها في كليهما « 1 » . لكن هذا هو الدعوى لا الدليل ، ويمكن الفرق بين قصد هذا وعدمه . واستدلّ في المسالك بأنّ بطلان المضاربة في المأخوذ جعله أجنبيّاً عن رأس المال ،
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 201 .