شرح
لو ثبت ذلك علماً . ولو فرض جريان القاعدة وإحراز الشرط بالنسبة للعصر ، فإنّما ينفع إلى زمان الشكّ ، ولا طريق لإحرازه بعد زمان الشكّ .
وفيه : أنّ شروط الصلاة قسمان : ما يكون وقت إحرازه جميع حالات الصلاة وعند كلّ جزء جزء ، كالقبلة ، والطهارة من الخبث ، أو الستر ، ولبس المذكّى ومأكول اللحم ونحوها ؛ وما يكون محلّ إحرازه قبل الدخول في الصلاة ، كالطهارة عن الحدث بناءً على كون الشرط نفس الطهارات الثلاث ، لا الحالة الحاصلة منها ؛ فإذا دخل في الصلاة ثمّ شكّ في تحقّق فعلها جرت القاعدة بالنسبة لجميع الصلاة .
والظاهر أنّ شرطيّة تقدّم الظهر كذلك ، فمحلّ إحرازه قبل الدخول في العمل ، فتجري في المسألة قاعدة التجاوز .
إن قلت : بناءً على ذلك يلزم عدم وجوب الإتيان بالظهر بعد الفراغ عن العصر أيضاً .
قلت : ذلك مبنيّ على كون القاعدة من الأمارات لحكايتها حينئذٍ عن حصول الظهر وتحقّقها مطلقاً ، فيترتّب عليه جميع الآثار التي منها الإعادة والقضاء ، وهو غير بعيد بالنظر إلى ظاهر أدلّة القاعدة . وأمّا بناءً على كونها أصلًا ، فالمتيقّن الحكم بترتيب أثر التحقّق بالنسبة لشرطيّة للعصر .
ونظيره الشكّ في الطهارة الحدثيّة في أثناء العمل أو بعده ، فإن قلنا بالأماريّة ترتّب آثار الطهارة حتّى بالنسبة للصلوات الآتية ، وإلّافيحكم بحصولها بالنسبة لما مضى ، فتبطل الصلاة إن كان الشكّ في أثنائها ، وتصحّ إذا شكّ بعدها .