ولا يكفي في الاستقرار قسمة الربح فقط مع عدم الفسخ ، بل ولا قسمة الكلّ كذلك ، ولا بالفسخ مع عدم القسمة ، فلو حصل خسران أو تلف أو ربح كان كما سبق ، فيكون الربح مشتركاً والتلف والخسران عليهما ، ويتمّم رأس المال بالربح ، نعم لو حصل الفسخ ولم يحصل الإنضاض ولو بالنسبة إلى البعض وحصلت القسمة فهل تستقرّ الملكية أم لا ؟ إن قلنا : بوجوب الإنضاض على العامل فالظاهر عدم الاستقرار ، وإن قلنا : بعدم وجوبه ، ففيه وجهان ، أقواهما : الاستقرار ، والحاصل :
أنّ اللازم أوّلًا دفع مقدار رأس المال للمالك ثمّ يقسّم ما زاد عنه بينهما على حسب حصّتهما ، فكلّ خسارة وتلف قبل تمام المضاربة يجبر بالربح وتماميّتها بما ذكرنا من الفسخ والقسمة .
شرح
قوله : ( قسمة الربح فقطّ مع عدم الفسخ ) .
قد يقال : إنّ قسمة الربح تلازم قسمة الكلّ ؛ لعدم بقاء الشركة فيما بقي ، بل هي هي بعينها ، وأنّ قسمة الكلّ فسخ فعلي ، فهذا يرجع إلى ما قبله ، لكن في دعوى الملازمة الأولى بنحو الإطلاق إشكال .
قوله : ( ولا بالفسخ مع عدم القسمة ) .
تمسّكوا « 1 » لإثبات تزلزل الملك فيما بين الفسخ والقسمة باستصحاب كونه وقاية قبل الفسخ ؛ أي كونه بحيث لو تلف المال لكان جابراً ، فيستصحب الجبر التعليقي أو الملازمة بين التلف والجبر ويكون فعلياً بفعلية التلف ، وبقاعدة اليد ، فللعامل ردّ رأس المال تامّاً ولو بجبره بالربح وبصدق مال القراض على المجموع في ذلك الزمان .
لكن الأوّل مبنيّ على القول بحجّية الاستصحاب التعليقي ، والقاعدة لا تشمل موارد الاستئمان . لكن فيه : أنّ الأمانة إنّما هي بالنسبة إلى غير ما يقابل الربح ، فاليد ضمانية بالإضافة إلى ما يقابله ، والقول بأنّ ذلك يستفاد من دليل الباب لا ينافي شمول العموم أيضاً .
نعم لا يصدق بعد الفسخ عنوان مال القراض ، كما لا يصدق عنوان المضارب والعامل على
هامش
( 1 ) . راجع جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 377 ؛ العروة الوثقى ، ج 12 ، ص 341 .