هذا ، مع أنّ ما ذكره من لزوم جهالة حصّة العامل بعد بطلان الشرط ممنوع ؛ إذ ليس الشرط مقابلًا بالعوض في شيء من الموارد ، وإنّما يوجب زيادة العوض ، فلا ينقص من بطلانه شيء من الحصّة حتّى تصير مجهولة .
وأمّا ما ذكره في قوله : « وإن قلنا . . . » إلى آخره فلعلّ غرضه أنّه إذا لم يكن الوفاء بالشرط لازماً يكون وجوده كعدمه ، فكأنّه لم يشترط ، فلا يلزم الجهالة في الحصّة . وفيه : أنّه على فرض إيجابه للجهالة لا يتفاوت الحال بين لزوم العمل به وعدمه ؛ حيث إنّه على التقديرين زيد بعض العوض لأجله .
هذا ، وقد يقرّر في وجه بطلان الشرط المذكور : أنّ هذا الشرط لا اثر له أصلًا ؛ لأنّه ليس بلازم الوفاء ؛ حيث إنّه في العقد الجائز ، ولا يلزم من تخلّفه أثر التسلّط على الفسخ ؛ حيث إنّه يجوز فسخه ولو مع عدم التخلّف .
شرح
قوله : ( فلا ينقص من بطلانه ) .
مضافاً إلى أنّ التقسيط لا يستلزم الجهالة ، فليكن الربح الواقع في مقابل عملين :
الأصالي العقدي والتبعي الشرطي ، كالثمن الواقع في مقابل ما يملك وما لا يملك فيما إذا باعهما البائع .
قوله : ( فلعلّ غرضه ) .
يعني أنّ الشرط لمّا كان غير واجب الوفاء بنفسه فوجوده كعدمه ، حتّى لو صحّ ونفذ ، فكيف إذا فسد ، فلا يوجب جهالة الربح . فأجاب بأنّ عدم وجوب الوفاء لا يوجب عدم تقسيط الربح عليه ؛ لبداهة لحاظه عند العقد ، فيوجب الجهالة ، لكنّ الظاهر عدم كون مراد الشيخ « 1 » ما ذكره ، بل مراده صحّة العقد والشرط وعدم مخالفة الشرط لمقتضى العقد ، فلا يضرّه التقسيط أيضاً ، إلّاأنّه لا يجب الوفاء بالشرط ، فالذي يرد على الشيخ هنا ظهور كلامه في أنّ سبب عدم وجوب الوفاء بالشرط هو جواز المشروط ذاتاً كالبضاعة ، مع أنّ الجائز بالذات يمكن أن يصير واجباً بالشرط ، ويمكن أن يكون مراده ما يأتي .
هامش
( 1 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 197 .