ومن العامل إلّاالتجارة مدفوعة بأنّ ذلك من حيث متعلّق العقد ، فلا ينافي اشتراط مال أو عمل خارجي في ضمنه ، ويكفي في صحّته عموم أدلّة الشروط .
وعن الشيخ الطوسي فيما إذا اشترط المالك على العامل بضاعة بطلان الشرط دون العقد في أحد قوليه ، وبطلانهما في قوله الآخر ، قال : « لأنّ العامل في القراض لا يعمل عملًا بغير جعل ولا قسط من الربح ، وإذا بطل الشرط بطل القراض ؛ لأنّ قسط العامل يكون مجهولًا » ، ثم قال : « وإن قلنا : إنّ القراض صحيح والشرط جائز ، لكنّه لا يلزم الوفاء به ؛ لأنّ البضاعة لا يلزم القيام بها ، كان قويّاً » .
وحاصل كلامه في وجه بطلانهما : أنّ الشرط المفروض منافٍ لمقتضى العقد ، فيكون باطلًا ، وببطلانه يبطل العقد ؛ لاستلزامه جهالة حصّة العامل من حيث إنّ للشرط قسطاً من الربح ، وببطلانه يسقط ذلك القسط وهو غير معلوم المقدار .
وفيه : منع كونه منافياً لمقتضى العقد ؛ فإنّ مقتضاه ليس أزيد من أن يكون عمله في مال القراض بجزء من الربح ، والعمل الخارجي ليس عملًا في مال القراض .
شرح
وفيه : أنّه مبنيّ على عدم وجود عموم وعدم إطلاق في خصوص [ المقام ] ، لكنّ الظاهر وجود الإطلاقات المقامية وشمول آية الوفاء « 1 » والتجارة « 2 » ودليل الشروط « 3 » ببعض التقاريب .
قوله : ( متعلّق العقد ) .
وهو المال والعمل ، فلا ينضمّ إلى أحدهما شيء بعنوان مورد العقد ، وهو لا ينافي تقييد نفس العقد بمال أو عمل .
قوله : ( في أحد قوليه ) .
الأقوال ثلاثة : بطلان العقد والشرط ، وبطلان الثاني ، وصحّتهما . وعبارة الشيخ في المبسوط تعطي ذكر الأوّل وجهاً أو قولًا غير مختار ، والأخير قولًا مختاراً دون الوسط « 4 » .
هامش
( 1 ) . المائدة ( 5 ) : 1 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 29 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 371 ، ح 1503 ؛ وسائل الشيعة ، ج 21 ، ص 276 ، ح 27081 .
( 4 ) . المبسوط ، ج 3 ، ص 197 .