وأمّا الثالث فلا يصحّ من دون أن يكون له عمل مع العامل الثاني ، ومعه يرجع إلى التشريك .
( مسألة 32 ) : إذا ضارب العامل غيره مع عدم الإذن من المالك ؛ فإن أجاز المالك ذلك كان الحكم كما في الإذن السابق في الصور المتقدّمة ، فيلحق كلًاّ حكمه ، وإن لم يجز بطلت المضاربة الثانية ؛ وحينئذٍ : فإن كان العامل الثاني عمل وحصل الربح فما قرّر للمالك في المضاربة الأولى فله ، وأمّا ما قرّر للعامل فهل هو أيضاً له أو للعامل الأوّل أو مشترك بين العاملين ؟ وجوه وأقوال : أقواها الأوّل ؛ لأنّ المفروض بطلان المضاربة الثانية ، فلا يستحقّ العامل الثاني شيئاً ، وأنّ العامل الأوّل لم يعمل حتّى يستحقّ ، فيكون تمام الربح للمالك إذا أجاز تلك المعاملات الواقعة على ماله ، ويستحقّ العامل الثاني اجرة عمله مع جهله بالبطلان على العامل الأوّل ؛ لأنّه مغرور من قِبله .
شرح
كالتشريك في البيع ؟ وجهان ؛ وعلى التقديرين فالعاملان عرضيان .
قوله : ( وأمّا الثالث فلا يصحّ ) .
إمّا لعدم عمل له ، لكنّه لا يجري فيما لم يجعل العامل الأوّل لنفسه شيئاً من الربح ؛ وإمّا لعدم ثبوت هذه الولاية للأوّل ولو بإذن المالك ، كعدم ثبوت جواز بيع غير المالك لنفسه ووقفه وعتقه حتّى بإذن المالك ، لكن فيه أنّه فرق بينها وبين المقام بورود مثل : « لابيع ولا عتق ولا وقف إلّافي ملك » فيها ، مضافاً إلى كونها من التصرّفات التمليكية دون مثل المقام الذي هو من العقود الإذنية ، نعم لا وجه للصحّة بعد ما قلنا بكون المضاربة من قبيل المشاركة في المال والعمل فلا يشارك من لا مال له ولا عمل .
قوله : ( فإن أجاز المالك ) .
مورد المسألة فرض العامل الثاني تارةً عاملًا من المالك وأخرى من العامل الأوّل ، والكلام في الأوّل في حكم المضاربة الثانية والاتّجار الواقع بعدها والربح الحاصل به واجرة العامل الثاني .
قوله : ( وجوه وأقوال ) .
وجه الأوّل كون الاتّجار الواقع فضولياً يستند إلى المالك بالإمضاء ، فيكون الربح له .