بأن جعل لأحدهما أزيد من الآخر مع تساويهما في ذلك المال ، أو تساويا فيه مع تفاوتهما فيه ، فإن كان من قصدهما كون ذلك للنقص على العامل بالنسبة إلى صاحب الزيادة ؛ بأن يكون كأنّه اشترط على العامل في العمل بماله أقلّ ممّا شرطه الآخر له ؛ كأن اشترط هو للعامل ثلث ربح حصّته وشرط له صاحب النقيصة ثلثي ربح حصّته مثلًا مع تساويهما في المال ، فهو صحيح ؛ لجواز اختلاف الشريكين في مقدار الربح المشترط للعامل ؛ وإن لم يكن النقص راجعاً إلى العامل بل على الشريك الآخر ؛ بأن يكون المجعول للعامل بالنسبة إليهما سواء ، لكن اختلفا في حصّتهما ؛ بأن لا يكون على حسب شركتهما ،
شرح
تابعة في الكثرة والقلّة لملك العين ، كما إذا اتّحد كسر حصّتى العامل ؛ أو تكون تابعة للجعل المضاربي ، كما فيما إذا تخالف ، فلا إشكال في صحّة العقد في الفرضين .
قوله : ( بأن جعل لأحدهما ) .
أي بعنوان الشرط في ضمن العقد كما سيصرّح بذلك . وصورة العقد أن يقول المالكان مثلًا : « ضاربناك على المال على أن يكون نصف الربح لك وثلثه لواحد منّا وسدسه للآخر » .
قوله : ( مع تساويهما في المال ) .
ومع الاختلاف - كما إذا كان مال زيد - مثلًا - ضعف مال عمرو - يرجع اشتراط التساوي إلى أنّ زيداً كأنّه اشترط للعامل خمسة أثمان ربحه وعمرو ربع الربح ، فنصف العامل مركّب من خمسة أثمان من ربح زيد وثلاثة أرباع « 1 » من ربح عمرو .
قوله : ( فهو صحيح ) .
بناءً على صحّة أداء ذلك المقصود الذي هو بمنزلة قراضين بعقد واحد ، كما إذا باع مالًا مشاعاً من طرف مالكيه مع اختلاف ثمنهما من زيد بثمن واحد مركباً من الثمنين .
قوله : ( وإن لم يكن النقص راجعاً ) .
أي لم ينشأ اختلاف الحصّتين من اختلاف الملكين ، ولا من الجعل المضاربي ، بل من ناحية الشرط .
هامش
( 1 ) . هكذا في الطبع السابق من هذا الكتاب ولكنّ الصحيح « وربع » بدل « وثلاثة أرباع » .