ولم يكن هناك ظهور لفظي ولا قرينة معيّنة ، فمقتضى القاعدة التحالف . وقد يقال بتقديم قول من يدّعي الصحّة . وهو مشكل ؛ إذ مورد الحمل على الصحّة ما إذا علم أنّها أوقعا معاملة معيّنة واختلفا في صحّتها وفسادها ، لا مثل المقام الذي يكون الأمر دائراً بين معاملتين على إحداهما صحيح وعلى الأخرى باطل ، نظير ما إذا اختلفا في أنّهما أوقعا البيع الصحيح أو الإجارة الفاسدة مثلًا ، وفي مثل هذا مقتضى القاعدة التحالف ، وأصالة الصحّة لا تثبت كونه بيعاً مثلًا لا إجارة ، أو بضاعة صحيحة مثلًا لا مضاربة فاسدة .
( مسألة 25 ) : إذا قال المالك للعامل : « خذ هذا المال قراضاً والربح بيننا » صحّ ولكلّ منهما النصف . وإذا قال : « ونصف الربح لك » فكذلك ، بل وكذا لو قال : « ونصف الربح لي » ؛ فإنّ الظاهر أنّ النصف الآخر للعامل . ولكن فرّق بعضهم بين العبارتين وحكم بالصحّة في الأولى ؛ لأنّه صرّح فيها بكون النصف للعامل ، والنصف الآخر يبقى له على قاعدة التبعيّة ، بخلاف العبارة الثانية ؛ فإنّ كون النصف للمالك لا ينافي كون الآخر له أيضاً على قاعدة التبعيّة ، فلا دلالة فيها على كون النصف الآخر للعامل ، وأنت خبير بأنّ المفهوم من العبارة عرفاً كون النصف الآخر للعامل .
شرح
قوله : ( ولم يكن هناك ظهور ) .
أي على طبق دعوى أحدهما ، فينحصر التحالف في القسمين الأوّلين . وأمّا الثالث فيقدّم قول من يدّعي عدم الضميمة . وأمّا الرابع فيقدّم قول المالك ؛ لموافقته الظاهر أو لكون مدّعاه ممّا لا يعرف إلّامن قبله . وأمّا الخامس فيمكن تقديم قول المالك ؛ لأنّ دعواه لا تعرف إلّامن قبله ، والعامل لموافقته الظاهر ، والتحالف لتنافي ذينك الوجهين .
ثمّ إنّه لو كان الملاك في التشخيص أصالة الصحّة قدّم قول مدّعيها في جميع الصور .
ثمّ إنّ في دعوى كلّ منهما أحد العناوين الثلاثة ؛ أي القراض والقرض والبضاعة مع فرض حصول الربح أو الخسارة أو التلف وعدمها ، وفرض استحقاق العامل الأجرة في البضاعة وعدمه تحصل صور ستّ إلّاأنّ بعضها لا يقع في الخارج .
قوله : ( بأنّ المفهوم من العبارة ) .
أي من كلمة المضاربة ومن قوله : « ونصف الربح لي » بقرينة المقام .