( مسألة 26 ) : لا فرق بين أن يقول : « خذ هذا المال قراضاً ولك نصف ربحه » ، أو قال : « خذه قراضاً ولك ربح نصفه » في الصحّة والاشتراك في الربح بالمناصفة .
وربما يقال بالبطلان في الثاني بدعوى أنّ مقتضاه كون ربح النصف الآخر بتمامه للمالك ، وقد يربح النصف فيختصّ به أحدهما أو يربح أكثر من النصف ، فلا يكون الحصّة معلومة ، وأيضاً قد لا يعامل إلّافي النصف .
وفيه : أنّ المراد ربح نصف ما عومل به وربح ، فلا إشكال .
شرح
قوله : ( ولك ربح نصفه ) .
أوردوا على هذا التعبير :
أوّلًا : باستلزامه اختصاص الربح بأحدهما وحرمان الآخر ، كما إذا اتّجر بالجميع فربح في النصف ، أو اتّجر بالنصف فقط ، فإن كان في نصف المالك كان الربح له ، وإن كان في نصف العامل اختصّ هو به ، مع أنّ من شرط المضاربة اشتراك الربح .
وثانياً : استلزامه اختصاص كلّ منهما ببعض الربح ، كما إذا ربح في الجميع ، مع أنّ اللازم في المضاربة اشتراكهما في جميعه لا مجموعه .
وثالثاً : استلزامه جهالة الكسر المجعول لكلّ منهما من الربح ؛ فإنّه إذا اتّجر العامل بثلثي الربح كان للمالك ربع الربح وللعامل ثلاثة أرباعه ، مع أنّه لو اتّجر بالجميع لكانت حصّته النصف منه ، مع أنّه يشترط في المضاربة العلم بمقدار الكسر كائناً ما كان الربح .
ثمّ إنّه إمّا أن يراد من النصف المضاف ، النصف المعيّن الخارجي من جميع المال ، أو الكلّي المشاع فيه مع جعل اختيار الإفراز بيد العامل ، أو الكلّي المشاع بدون ذلك ، أو النصف من المقدار الذي يقع في التجارة فيربح .
وبعد هذا فتعلم أنّ الإشكالات واردة بناءً على الوجهين الأوّلين دون الأخيرين ؛ فإنّه يتّحد حينئذٍ ربح النصف دائماً مع نصف الربح .