وهل يجوز لوارث المالك إجازة العقد بعد موته ؟ قد يقال بعدم الجواز ؛ لعدم علقة له بالمال حال العقد بوجه من الوجوه ، ليكون واقعاً على ماله أو متعلّق حقّه ، وهذا بخلاف إجارة البطن السابق في الوقف أزيد من مدّة حياته ، فإنّ البطن اللاحق يجوز له الإجازة ؛ لأنّ له حقّاً بحسب جعل الواقف ، وأمّا في المقام فليس للوارث حقّ حال حياة المورّث أصلًا ، وإنّما ينتقل إليه المال حال موته ، وبخلاف إجازة الوارث لما زاد من الثلث في الوصيّة ، وفي المنجّز حال المرض على القول بالثلث فيه ، فإنّ له حقّاً فيما زاد ، فلذا يصحّ إجازته .
ونظير المقام إجارة الشخص ماله مدّة مات في أثنائها على القول بالبطلان بموته ؛ فإنّه لا يجوز للوارث إجازتها ، لكن يمكن أن يقال : يكفي في صحّة الإجازة كون المال في معرض الانتقال إليه ، وإن لم يكن له علقة به حال العقد ، فكونه سيصير له كافٍ ، ومرجع إجازته حينئذٍ إلى إبقاء ما فعله المورّث ، لا قبوله ولا تنفيذه ، فإنّ الإجازة أقسام : قد تكون قبولًا لما فعله الغير ، كما في إجازة بيع ماله فضولًا ؛ وقد تكون راجعاً إلى إسقاط حقّ ، كما في إجازة المرتهن لبيع الراهن وإجازة الوارث لما زاد عن الثلث ؛ وقد تكون إبقاءً لما فعله المالك ، كما في المقام .
شرح
والثاني غير جار في المقام ؛ فإنّ الإجازة لا تؤثّر إلّابشرطين : عدم تمامية العقد حين صدوره - لفقد مقتضيه أو شرطه أو وجود مانعه - وثبوت ولاية المجيز على تنفيذه ، كموارد بيع غير المالك والمكره والراهن . وفيما لو اشتريت عيناً من زيد وقد بيعت عنده فضولًا وهو لا يعلم به فتجيزه لينتسب إليك ، والشرطان أو الأوّل فقط غير موجودين في المقام ، فمقايسة الوارث هنا على البطن المتأخّر والوارث في الوصية والمنجّزات ، مع الفارق .
وأمّا الثالث فقد يقال : إنّ القراض توكيل ورضاً بالاتّجار وقد انتفى الثاني عقلًا والأوّل شرعاً .
قوله : ( لكن يمكن أن يقال ) .
ظاهره تصحيح الإجازة بتقريب وجود شرطها ، وظاهر قوله : « إبقاء ما فعله » جعله من قبيل الإدامة .