تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى — صفحة 544

مساهمون:

ص٥٤٤
( مسألة 23 ) : قد عرفت الفرق بين المضاربة والقرض والبضاعة ، وأنّ في الأوّل الربح مشترك ، وفي الثاني للعامل ، وفي الثالث للمالك ، فإذا قال : « خذ هذا المال مضاربة والربح بتمامه لي » كان مضاربة فاسدة إلّاإذا علم أنّه قصد الإبضاع فيصير بضاعة ،
شرح
وأمّا إذا كان المدرك ما ذكره غيرنا « 1 » من وقوع السفر لأجل المال ، فيترتّب عليه أمران : كون نفقة الرجوع أيضاً على المالك ، وكون المراد نفقة السفر لا المسافر ، فيأخذ العامل ما زاد عن نفقة الحضر ، كلّ ذلك قضاء لحقّ العلّية ؛ فإنّ المال علّة لما بقي من السفر أيضاً وليس علّة إلّالنفقته لا نفقة الشخص ولذلك قالوا به من أوّل الأمر . قوله : ( فإذا قال : خذ هذا المال ) . فرّع على معرفة العناوين الثلاثة تعابير أربعة ، وبحث في كلّ تعبير عن أمرين : أحدهما : ما هو مفاد التعبير ، والثاني : ماذا يستحقّ العامل . أمّا التعابير : فحكم بأنّ الأوّلين منها مضاربة فاسدة إلّامع القرينة على الخلاف ، وبأنّ الأخيرين بضاعة وقرض لولا القرينة . وأمّا الاستحقاق : فذكر في عامل البضاعة صوراً وتفصيلًا كما ذكر في عامل المضاربة الفاسدة تفصيلًا وسيأتي البيان . قوله : ( كان مضاربة فاسدة ) . العبارة تحتمل معانٍ : إرادة البضاعة واستعمال كلمة المضاربة مجازاً أو غلطاً ، وإرادة المضاربة واشتراط أن يبذل العامل حصّته من الربح للمالك ، وإرادة المضاربة أوّلًا ثم اشتراط كون جميع الربح له . وعلى الأخير لو كان المتكلّم متوجّهاً إلى معنى المضاربة وأنّ الاشتراك في الربح داخل في ماهيتها أو هو من لوازم ذاتها وقع التنافي بين الجملتين ، فيفسد الأخيرة أو تفسدان معاً ، فالمحتملات أربعة .
هامش
( 1 ) . راجع المغني ، ابن قدامة ، ج 5 ، ص 152 ؛ المجموع ، ج 14 ، ص 377 .