أقواهما الأوّل ؛ لأنّه ليس شرطاً منافياً لمقتضى العقد ، كما قد يتخيّل ، بل إنّما هو منافٍ لإطلاقه ؛ إذ مقتضاه كون الخسارة على المالك وعدم ضمان العامل إلّامع التعدّي أو التفريط .
شرح
شرط كذلك فهو فاسد » . ودليل الصغرى عدّة من الصحاح « 1 » ، ودليل الكبرى صحاح اخر « 2 » .
وأمّا القياس الثاني فهو « هذا الشرط فاسد والشرط الفاسد مفسد للعقد » . ودليل الكبرى هو إناطة التراضي الذي هو روح العقد به ، فإذا فسد الشرط انعدم التراضي ففسد العقد .
قوله : ( أقواهما الأوّل ) .
لأنّ عدم الضمان المرتّب على العامل ليس حكماً ذاتياً اقتضائياً ثابتاً لمطلق العقد كالوجوب أو الحرمة العارضين لموضوعهما ، بل هو حكم حيثيّ ثابت للعقد المطلق كإباحة لحم الغنم ، والشرط الرافع للأوّل يعدّ مخالفاً للكتاب ، والرافع للثاني مخالفاً لإطلاق العقد ؛ إذ على الثاني كأنّ هنا موضوعين : العامل غير الشارط ، والعامل الشارط على نفسه الضمان ؛ وأدلّة الباب تثبت الضمان على الأوّل ، فيبقى الثاني مشمولًا لعموم الوفاء بالشرط . « 3 »
ويشهد للمطلب أنّ عدم الضمان مرتّب ؛ لكون العامل أميناً ، كما يؤيّده صحيح ابن مسلم « 4 » ، وهو قابل للرفع كما في العين المستعارة والمستأجرة مع اشتراط الضمان .
قوله : ( ليس شرطاً منافياً ) .
لو كان اشتراط عدم الضمان بنحو شرط الفعل فلا إشكال ، وأمّا بنحو النتيجة فيمكن القول بالصحّة فيما إذا اشترط اشتغال ذمّة العامل عند التلف ، فيكون مورد الأمانة كالغصب ، وأمّا الخسارة فيشبه اشتغال ذمّة زيد بخسارة المعاملة بين عمرو وخالد ، وهو كغير المعقول .
هامش
( 1 ) . راجع الكافي ، ج 5 ، ص 241 ، ح 7 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 187 ، ح 828 ، وص 188 ، ح 829 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 16 ، ح 24050 و 24051 وص 21 ، ح 24068 .
( 2 ) . راجع الكافي ، ج 5 ، ص 169 ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 22 ، ح 93 ؛ وسائل الشيعة ، ج 18 ، ص 16 ، ح 23040 و 23041 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 371 ، ح 1503 ؛ وسائل الشيعة ، ج 21 ، ص 276 ، ح 27081 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 7 ، ص 184 ، ح 812 ؛ وسائل الشيعة ، ج 19 ، ص 21 ، ح 24066 .