الثامن : ذكر بعضهم أنّه يشترط أن يكون رأس المال بيد العامل ، فلو اشترط المالك أن يكون بيده لم يصحّ ، لكن لا دليل عليه ، فلا مانع أن يتصدّى العامل للمعاملة مع كون المال بيد المالك ، كما عن التذكرة .
التاسع : أن يكون الاسترباح بالتجارة ، وأمّا إذا كان بغيرها ، كأن يدفع إليه ليصرفه في الزراعة مثلًا ، ويكون الربح بينهما ، يشكل صحّته ؛ إذ القدر المعلوم من الأدلّة هو التجارة ، ولو فرض صحّة غيرها للعمومات - كما لا يبعد - لا يكون داخلًا في عنوان المضاربة .
العاشر : أن لا يكون رأس المال بمقدار يعجز العامل عن التجارة به ، مع اشتراط المباشرة من دون الاستعانة بالغير ، أو كان عاجزاً حتّى مع الاستعانة بالغير ، وإلّا فلا يصحّ ؛ لاشتراط كون العامل قادراً على العمل ، كما أنّ الأمر كذلك في الإجارة للعمل ، فإنّه إذا كان عاجزاً تكون باطلة ، وحينئذٍ فيكون تمام الربح للمالك ، وللعامل اجرة عمله مع جهله بالبطلان ، ويكون ضامناً لتلف المال إلّامع علم المالك بالحال .
وهل يضمن حينئذٍ جميعه ؛ لعدم التميّز مع عدم الإذن في أخذه على هذا الوجه ، أو القدر الزائد ؛ لأنّ العجز إنّما يكون بسببه ، فيختصّ به ، أو الأوّل إذا أخذ الجميع دفعةً ، والثاني إذا أخذ أوّلًا بقدر مقدوره ثمّ أخذ الزائد ولم يمزجه مع ما أخذه أوّلًا ؟
أقوال : أقواها الأخير .
ودعوى أنّه بعد أخذ الزائد يكون يده على الجميع ، وهو عاجز عن المجموع من حيث المجموع ، ولا ترجيح الآن لأحد أجزائه ؛ إذ لو ترك الأوّل وأخذ الزيادة لا يكون عاجزاً ، كما ترى ؛ إذ الأوّل وقع صحيحاً ، والبطلان مستند إلى الثاني وبسببه ، والمفروض عدم المزج .
هذا ، ولكن ذكر بعضهم أنّ مع العجز المعاملةُ صحيحة ، فالربح مشترك ، ومع ذلك يكون العامل ضامناً مع جهل المالك ؛ ولا وجه له ؛ لما ذكرنا ، مع أنّه إذا كانت المعاملة صحيحة لم يكن وجه للضمان .
شرح
وعلى التقديرين إمّا أن لا يعلم بزيادة الربح على القدر المشروط ، أو يعلم بعدمها ، أو يعلم بالزيادة .
الظاهر بطلان العقد في العلم بعدم الزيادة ؛ لخروجه عن المضاربة موضوعاً ؛ وفي الشكّ في الزيادة ؛ للشكّ في الموضوع .