وعدم الحجر لفلس أو جنون أمور :
الأوّل : أن يكون رأس المال عيناً ، فلا تصحّ بالمنفعة ولا بالدين ؛ فلو كان له دين على أحد لم يجز أن يجعله مضاربة إلّابعد قبضه ولو أذن للعامل في قبضه ما لم يجدّد العقد بعد القبض ، نعم لو وكّله على القبض والإيجاب من طرف المالك والقبول منه بأن يكون موجباً قابلًا صحّ ، وكذا لو كان له على العامل دين لم يصحّ جعله قراضاً ، إلّاأن يوكّله في تعيينه ، ثمّ إيقاع العقد عليه بالإيجاب والقبول بتولّي الطرفين .
شرح
قوله : ( عدم الحجر لفلس أو جنون ) .
أمّا الحجر لصغر أو جنون فقد مرَّ ، وأما الحجر للرقّية أو المرض فسيأتي . والأسباب ليس بأكثر من ستّة .
قوله : ( أمور ) .
أي عشرة ، ترجع ستّة منها إلى شرائط رأس المال ، وأربعة إلى شرائط الربح ؛ لكنّه لم يذكرها مرتّباً .
قوله : ( رأس المال عيناً ) .
رأس المال هنا كالمبيع في البيع . والأشياء التي لها مالية سبعة : العين الخارجية ، والكلّي الذمّي ، والكلّي في المعيّن ، ومنفعة العين ، وعمل العبد ، وعمل الحرّ ، والحقّ .
واستظهر جواز وقوع الثلاثة الأول مبيعاً ؛ فلو كان المراد بالعين هنا خصوص العين الخارجية - كما يؤيّده وقوعها في مقابل الدين - كان حكم رأس المال أضيق دائرة من المبيع . وكيف كان ، فإن كان المراد مطلق العين ، كان احترازاً عن أربعة من تلك الأشياء ، وإن كان المراد خصوص الخارجية كان احترازاً عن ستّة .
قوله : ( ولا بالدين ) .
الدين يتصوّر في كلّ من الأشياء الخمسة التي لها مالية ، فليكن المراد هنا [ الدين ] من النقدين ، وأمّا البواقي فتخرج أنفسها بذكر العين فضلًا عن دينها الذمّي .